وكان رجل يسأل أبا الدَّرداء رضي الله عنه، فقال له:"كل ما تسأل عنه تَعمَل به؟"قال: لا، قال:"فما تصنع بازدياد حجَّه الله علَيك؟!"؛ (الموافقات للشاطبي: 1/ 65) .
وسأل رجلٌ مالكًا رحمه الله عن مسألة، فلم يجبه، فقال له: لِمَ لا تجيبني؟ فقال:"لو سألتَ عمَّا تنتفع به لأجبتُك"؛ (ترتيب المدارك: 1/ 164) .
وقال إسحاق بن إبراهيم الطَّبري رحمه الله:"ربما قال لي - أي: الفضيل بن عياض: لو أنَّك طلبتَ منِّي الدَّنانير كان أيسر عليَّ من أن تطلب منِّي الحديث، فقلتُ: لو حدَّثتني بأحاديث فوائد ليست عندي، كان أحبَّ إليَّ من أن تهَب لي عددها دنانِير، قال: إنَّك مَفتون، أما والله لو عملتَ بما سمِعتَ لكان لك في ذلك شُغْل عمَّا لم تسمع، سمعتُ سليمان بن مهران يقول: إذا كان بين يدَيك طعام تأكله، فتأخذ اللُّقمةَ فترمي بها خلفَ ظهرك، متى تَشبع؟"؛ (سير أعلام النبلاء: 1/ 428) .
وعن عبدة بن أبي لبابة قال:"وددتُ أن أحظى من أهل هذا الزَّمان أن لا أسألهم عن شيء، ولا يسألوني عن شيءٍ، يتكاثرون بالمسائل كما يتَكاثر أهلُ الدَّراهم بالدراهم"؛ (بيان العلم: 2/ 1059) .
وقال ابن وهب:"وقال لي مالك: أدركت أهل هذه البلاد وإنهم ليكرهون هذا الإكثار الذي في الناس اليوم، قال ابن وهب: يريد المسائل"؛ (المصدر السابق: 2/ 1066) .
وقال مالك:"العِلم والحِكمة نور يَهدي الله به مَن يشاء، وليس بكثرة المسائل"؛ (المصدر السابق: 1/ 757) .
وكان مالك رحمه الله لا يُقْدَم عليه في السؤال كثيرًا، وكان أصحابه يهابون ذلك، قال أسد بن الفرات - وقد قدِم على مالك:"وكان ابن القاسم وغيره من أصحابِه يجعلونَني أسأله عن المسألة، فإذا أجاب يقولون له: قل له: فإن كان كذا؟ فأقول له، فضاق عليَّ يومًا، فقال لي: هذه سُليْسِلة بنت سُلَيسِلةٍ، إن أردتَ هذا فعليك بالعراق"، وإنَّما كان مالك يكره فِقه العراقيِّين وأحوالهم؛ لإيغالهم في المسائل، وكثرة تفريعهم في الرأي".اهـ؛ (الموافقات: 4/ 318) ."
-وقد وردت آثار عن السلف فيها النهي عن السؤال عما لم يقع حتى يقع:
يقول القاسم رحمه الله:"إنَّكم تسألون عن أشياء ما كنَّا نَسأل عنها، وتُنَقِّرون عن أشياء ما كنا ننقِّر عنها، وتسألون عن أشياء ما أدري مَا هي، ولو علِمناها ما حلَّ أن نَكتُمكموها"؛ (أخرجه الدارمي) .