أهل الحديث الشريف [1] ، مما أوجد علمًا من علوم الحديث الشريف، اصطلح على تسميته بعلم: الجرح والتعديل [2] .
يقول ألويس شبرنجو في مقدمة بالإنجليزي لكتاب الإصابة في تمييز الصحابة المطبوع في كلكتة سنة 1853 - 1864 م: (لم تكن فيما مضى أمة من الأمم السالفة، كما أنه لا توجد الآن أمة من الأمم المعاصرة، أتت في علم أسماء الرجال بمثل ما جاء به المسلمون في هذا العلم الخطير الذي يتناول أحوال خمسمائة ألف رجل وشؤونهم) [3] ، يؤيد موريس بوكاي هذه الشهادة بقوله، حول تدوين الحديث واشتغال المسلمين فيه: (كان همهم الأول في عملهم العسير في مدوناتهم منصبًّا أولًا على دقة الضبط لهذه المعلومات الخاصة بكل حادثه في حياة محمد صلى الله عليه وسلم، وبكل قول من أقواله، وللتدليل على ذلك الاهتمام بالدقة والضبط لمجموعات الأحاديث المعتمدة، فإنهم قد نصوا على أسماء الذين نقلوا أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله، وذلك بالصعود في الإسناد إلى الأول من أسرة النبي صلى الله عليه وسلم ومن صحابته ممن قد تلقوا هذه المعلومات مباشرة من محمد صلى الله عليه وسلم نفسه، وذلك بغية الكشف عن حال الراوي في جميع سلسلة الرواية، والابتعاد عن الرواة غير المشهود لهم بحسن السيرة وصدق الرواية ونحو ذلك من دلائل ضعف الراوي الموجبة لعدم الاعتماد على الحديث الذي روي عن طريقه، وهذا ما قد انفرد به علماء الإسلام في كل ما روي عن نبيهم صلى الله عليه وسلم) [4] .
تلك هي أبرز المواقف الاستشراقية من السنة النبوية والسيرة العطرة، التي انتقلت إلى أيامنا هذه، وبلغات غربية متعددة، أبرزها وأقدمها اللغة الإسبانية، حيث يعود التأليف بها حول نبي الله
(1) انظر مناقشة المستشرقين في الحديث النبوي متنًا وسندًا: محمد بهاء الدين، المستشرقون والحديث النبوي، كوالا لامبور: دار الفجر، 1420 هـ/ 1999 م، 321 ص.
(2) انظر مزاعم المستشرقين وأتباعهم في عدم اهتمام المحدثين بنقد المتن ودحضها، ص 417 - 503، في: محمد لقمان السلفي، اهتمام المحدثين بنقد الحديث سندًا ومتنًا، ودحض مزاعم المستشرقين وأتباعهم، ط 2، الرياض: دار الداعي، 1420 هـ - 599 ص.
(3) (نقلًا عن محمد صدر الحسن الندوي، المستشرقين والسنة النبوية، ص 425 - 455، والنص من ص 434، في نخبة من العلماء المسلمين، الإسلام والمستشرقون، جدة: عالم المعرفة، 1405 هـ/ 1985 م، 511 ص.
(4) انظر: القرآن والأحاديث النبوية والعلم الحديث، ص 273 - 283، والنص من ص 275، في: موريس بوكاي، دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة، القاهرة: دار المعارف، 1978 م، 291 ص.