الصفحة 3 من 32

أثر الاستشراق

في الحملة على رسول الله صلى الله عليه وسلم

التمهيد: السيرة النبوية

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على عبده ورسوله، خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، وبعد:

فلقد وقف كثير من الدارسين والمحللين والباحثين في عظماء الرجال عند سيرة المصطفى محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم العطرة منذ مولده عليه الصلاة والسلام عام الفيل 570 م، إلى وفاته صلى الله عليه وسلم سنة 11 هـ/ 632 م، وكانت حياته، قبل البعثة وبعدها، حافلة بالخير والبركة، وكان مقبولًا من الجميع؛ لأن الجميع لم يُظهر له، قبل بعثته، كيدًا، أو يُكنُّ له أي لون من ألوان العداء، حتى دعته قريش، قبل بعثته - عليه الصلاة والسلام - بالأمين.

صدَّق به من صدَّق به من المسلمين، في أول يوم من بعثته صلى الله عليه وسلم، بدءًا بأم المؤمنين خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها - إلى أبي بكر الصديق، إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - ثم بقية الصحابة، الذين كانوا يتعلمون ويتربَّون على يديه في مكة المكرمة، حينما كان ينبني فيها الإيمان، وكذَّب به من كذب من مشركي قريش والعرب الذين سمعوا به.

بدأت المكايد منذ البعثة المحمدية (سنة 610 م) تأخذ أساليب شتى، وهي منذ بعثته - عليه الصلاة والسلام - إلى اليوم لم تتمكن من إطفاء النور الذي جاء به الرسول الأمين محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة: 32] ، {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [الصف: 8] .

تظل مسيرة التصديق مستمرة إلى اليوم، وإلى أن يشاء الله تعالى، كما تظل مسيرة التكذيب مستمرة، مصحوبة، أحيانًا، بالكيد، بأساليب مختلفة، تتناسب مع العصر الذي توجه فيه وإليه، ويتمثل التصديق في عودة المسلمين أنفسهم إلى الحق، كما يتمثل في استمرار دخول غير المسلمين في الإسلام، على مختلف المستويات للأفراد، من حيث خلفياتهم ونِحَلهم ومللهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت