كما يتمثل التكذيب في الاستمرار في التشكيك في سيرته - عليه الصلاة والسلام - وفي الطعن في حياته الخاصة، التي لم تكن تحيط بها الأسرار أو التكتمات، وفي زوجاته أمهات المؤمنين - رضي الله عنهن [1] - وفي إدارته لشؤون الدولة الإسلامية، وفي التشكيك بالكتاب، الذي أنزل عليه وحيًا من الله تعالى: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 42] ، ثم يتمثل التكذيب في التشكيك بسنته صلى الله عليه وسلم، في أقواله وأفعاله وتقريراته، المحفوظة كحفظ القرآن الكريم [2] ، وذلك من حيث ثبوتها، ومن حيث صحتها، ومن حيث كونها مصدرًا من مصادر التشريع [3] ، ثم التشكيك في صحابته - رضوان الله عليهم أجمعين - لا سيما رواة الحديث المكثرين؛ كأبي هريرة عبدالرحمن بن صخر، وعائشة أم المؤمنين بنت أبي بكر الصديق، وأبي ذر الغفاري، وأبي الدرداء رضي الله عنه، ثم التشكيك في سيرة الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، ثم التشكيك بعلماء المسلمين، الذين اشتغلوا بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وبسيرته؛ من تجميع وتدوين، وتصنيف وتبويب، وغيرها، كالبخاري ومسلم وابن ماجه وابن حنبل والنسائي وأبي داود ومالك بن أنس وغيرهم من أصحاب الصحاح والمسانيد وعلماء الجرح والتعديل - رحمهم الله أجمعين [4] ،
يأتي ذلك كله، في زماننا الحاضر، على أيدي رهط من المستشرقين والمنصرين، ثم الإعلاميين الغربيين، ومن في حُكمهم من الشرقيين، ومن تأثر بهم من بعض علماء المسلمين، الذين أرادوا من سيرته وسنته - عليه الصلاة والسلام - أن تكون مؤيدًا لتوجهات فكرية حادثة على الفكر
(1) انظر: محمود مهدي الإستانبولي ومصطفى أبو النصر الشلبي، نساء حول الرسول والرد على مفتريات المستشرقين ط 2، جدة مكتبة السوادي، 386 ص.
(2) انظر: أبو لبابة بن الطاهر حسين، السنة النبوية وحي من الله محفوظة كالقرآن الكريم، 58 ص، في: ندوة عناية المملكة العربية السعودية بالسنة والسيرة النبوية، المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة المنورة، 1425 هـ / 2004 م.
(3) انظر في مناقشة مواقف المستشرقين من صحة الحديث: السنة مع المستشرقين، ص 187 - 235، في: مصطفى السباعي، السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي ط 3، دمشق: المكتب الإسلامي، 1402 هـ / 1982 م، 484 ص.
(4) انظر: عبدالغفور بن عبدالحق البلوشي، علم الجرح والتعديل ودوره في خدمة السنة النبوية، 152 ص، وانظر أيضًا: عبدالعزيز بن محمد فارح، عناية العلماء بالإسناد وعلم الجرح والتعديل، وأثر ذلك في حفظ السنة النبوية، 59 ص، في: ندوة عناية المملكة العربية السعودية بالسنة والسيرة النبوية، المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة 1425 هـ/ 2004 م.