الصفحة 16 من 32

الوقفة الثالثة: السيرة والتنصير

محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم الذي يبدو أن سلمان رشدي قد عناه بروايته، وأسماه ماهوند، (بناء على خلفيات تاريخية قديمة) ، أو موهوند، التي يأتي من معانيها الشيطان، وأمير الظلام [1] ، لم يسلم من هذا (التجريح) على مر الزمان، والمتابعون لمسيرة الإسلام، من حيث ما كتب عنه من المستشرقين وغيرهم، يستطيعون رصد ما كتب عنه صلى الله عليه وسلم.

إن ما يتعرض له خاتم الأنبياء وسيد المرسلين، سيد ولد آدم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، من هجوم من بعض القساوسة، يبدو أن التأثير الصهيوني قد ظهر عليه جليًّا؛ ذلك أنه يكثر التأثير الصهيوني على بعض رعاة الكنائس الذين يؤيدون الوجود اليهودي في فلسطين المحتلة، على حساب الوجود الفلسطيني، مما يخلط، هنا، الجانب العقيدي مع الجانب السياسي، رغم الدعوة إلى فصل الدين عن السياسة.

لعل من آخر أشكال هذا الهجوم ما تتناقله القنوات الفضائية الغربية بعد التداعيات التي صاحبت وأعقبت حوادث 11/ 9/ 2001 م الموافق 22/ 6/ 1422 هـ، فهذا القس جيري فولويل، أحد القيادات الدينية في الملة النصرانية يقول عن محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم: (أنا أعتقد أن محمدًا كان إرهابيًّا، وأنه رجل عنف) [2] .

مثل ذلك يقول بات روبرتسون، الذي رشح نفسه مرة لرئاسة الجمهورية في الثمانينيات الميلادية، وله قناة تنصيرية خاصة CBN [3] ، يقول عن نبي الهدى محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم: (إنه رجل متعصب إلى أقصى درجة، إنه كان لصًّا وقاطع طريق، إن ما يدعو إليه

(1) انظر: وليد بن بلهيش العمري، السيرة النبوية في دائرة المعارف البريطانية: دراسة تحليلية لما كتب تحت مادة (محمد: النبي والرسالة) ، ص 16، في: ندوة عناية المملكة العربية السعودية بالسنة والسيرة النبوية، المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة، 1425 هـ/ 2004 م.

(2) في التعرف على المزيد من هذا التوجه، لا سيما مواقف القس جيري فولويل، انظر: بحث عن حياة فولويل، ص 104 - 115، في: غريس هالسل، النبوءة والسياسية: الإنجيليون العسكريون في الطريق إلى الحرب النووية / ترجمة محمد السماك، ط 6، بيروت: دار النفائس، 1426 هـ/ 2005 م، 231 ص.

(3) انظر: غريس هالسل، يد الله: لماذا تضحي الولايات المتحدة بمصالحها من أجل إسرائيل؟ ترجمة محمد السماك، ط 2، القاهرة: دار الشروق، 1423 هـ/ 2002 م، ص 13 - 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت