الصفحة 11 من 24

قلت: ألا تتعوذ؟ قال: أعوذ بالله من النار، ثم مضى، حتى استلم الحجر، فقام بين الركن والباب، فوضع صدره، وذراعيه وكفيه، هكذا وبسطهما بسطًا، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه موضع تجاب فيه الدعوات.

والصحابة كانوا يفعلون ذلك حين يدخلون مكة، قال: ولو وقف عند الباب، ودعا هنالك، من غير التزام للبيت كان حسنًا.

ولا يشرع تقبيل الحجر الأسود في غير الطواف؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يفعله إلا في الطواف. فتاوى اللجنة الدائمة - 2 (10/ 21)

السادسة والعشرون: التلبية: قال جابر ـ رضي الله عنه ـ: كنا نصرخ بذلك صراخًا، ولا يسمع صوت الملبي من حجر، ولا مدر، ولا شجر إلا شهد له يوم القيامة.

وقال أنس: سمعتهم يصرخون بها صراخًا. رواه البخاري

ولخبر سهل ابن سعد «ما من مسلم يلبي، إلا لبى ما عن يمينه وشماله، من شجر، أو حجر، أو مدر، حتى تنقطع الأرض من ههنا ومن ههنا» [1]

وتتأكد التلبية دبر الصلاة المكتوبة وفاقًا، ولو في غير جماعة، لما روي عن جابر، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم «يلبي في حجته إذا لقي راكبًا، أو علا أكمة، أو هبط واديًا، وفي أدبار الصلاة المكتوبة، وفي آخر الليل. وقال إبراهيم: كانوا يستحبون التلبية دبر الصلاة المكتوبة، وفي آخر الليل، وإذا هبط واديًا، وإذا علا نشزًا، (المكان المرتفع) وإذا لقي راكبًا، وإذا استوت به راحلته. قال أحمد: يجزئ بعد الصلاة مرة، ولا يستحب تكرارها في حالة واحدة، وثلاث أحسن» .

وتتأكد التلبية والإكثار منها «إذا علا نشزًا» باتفاق الأئمة.

وهل يلبي وهو ماكث أو لا يلبي إلا وهو سائر؟

اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ، أنه لا يلبي إلا في حال السير بين المشاعر.

قال الشيخ: ولا يزال يلبي في ذهابه من مشعر إلى مشعر، مثل ذهابه إلى عرفات، وذهابه منها إلى مزدلفة حتى يرمي جمرة العقبة اهـ

(1) رواه الترمذي وغيره، وصححه الألباني برقم 828

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت