الصفحة 12 من 24

السابعة والعشرون: اعلم أن العلماء في محظورات الإحرام إذا قالوا: دم في مثل هذا، فلا يعنون أن الدم متعين، بل هو أحد أمور ثلاثة:

الأول: الدم.

الثاني: إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع.

الثالث: صيام ثلاثة أيام، إلا الجماع في الحج قبل التحلل الأول، فإن فيه بدنة، وإلا جزاء الصيد فإن فيه مثله.

الثامنة والعشرون: حك الرأس: قيل: لعائشة ـ رضي الله عنها ـ: «إن قومًا يقولون بعدم حك الرأس؟ قالت: لو لم أستطع أن أحكه بيدي لحككته برجلي» ، وهذا منها ـ رضي الله عنها ـ من المبالغة في الحل. ورأيت كثيرًا من الحجاج إذا أراد أن يحك رأسه، نقر بأصبعه على رأسه خوفًا من أن يتساقط شعره، وهذا من التنطع.

التاسعة والعشرون: لبس المخيط، وههنا شيئان:

الأول: ما معنى المخيط؟

الجواب: المخيط عند الفقهاء كل ما خيط على قياس عضو، أو على البدن كله، مثل: القميص، والسراويل، والجبة، والصدرية، وما أشبهها، وليس المراد بالمخيط ما فيه خياطة، بل إذا كان مما يلبس في الإحرام، فإنه يلبس ولو كان فيه خياطة.

الثاني: لا بد أن يلبس على عادة اللبس، فلو وضعه وضعًا فليس عليه شيء، أي: لو ارتدى بالقميص، فإن ذلك لا يضر؛ لأنه ليس لبسًا له.

والدليل على هذا حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنهما ـ: «أن النبي صلّى الله عليه وسلّم سئل ما يلبس المحرم» ؟ قال: «لا يلبس القميص، ولا السراويل، ولا البرانس، ولا العمائم، ولا الخفاف» ، فذكر خمسة أشياء لا تلبس مع أنه سئل عن الذي يلبس، فأجاب بما لا يلبس، ومعنى هذا أنه يلبس المحرم ما سوى هذه الخمسة، وإنما عدل عن ذكر ما يلبس إلى ذكر ما لا يلبس؛ لأن ما لا يلبس أقل مما يلبس.

الثلاثون: لو أن الرجل عقد الرداء على صدره فليس حرامًا؛ لأن الرداء وإن عقد لا يخرج عن كونه رداء، ولو شبكه بمشبك فهل يُعد هذا لبسًا؟

الجواب: لا يعد لبسا، بل هو رداء مشبك، لكن بعض الناس توسعوا في هذه المسألة، وصار الرجل يشبك رداءه من رقبته إلى عانته، فيبقى كأنه قميص ليس له أكمام، وهذا لا ينبغي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت