التاسعة والأربعون: ما هو الذي يجب استيعابه ما بين الصفا والمروة؟
الجواب: الذي يجب استيعابه حده حد الممر الذي جُعِل ممرًا للعربات، وأما ما بعد مكان الممر فإنه من المستحب، وليس من الواجب.
فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرقى على الصفا والمروة، وهما في جانبي جبلي مكة، واليوم قد بني فوقهما دكتان، فمن وصل إلى أسفل البناء أجزأه السعي، وإن لم يصعد فوق البناء.
الخمسون: المتمتع والمعتمر، إذا شرع في الطواف قطع التلبية.
والمفرد والقارن لا يقطعان التلبية إلا عند رمي جمرة العقبة يوم العيد؛ لأنه صح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «أنه لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة» ، ولأنه برميه جمرة العقبة شرع فيما يحصل به التحلل، وهو الرمي.
الحادية والخمسون: في يوم عرفة، ينبغي للإنسان أن يكثر من الدعاء، ومن الذكر، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له» [1] .
فإن قال قائل: الوقت طويل لا سيما في أيام الصيف، وربما يلحق الإنسان ملل، لأنه لو بقي يدعو من صلاة الظهر والعصر المجموعة إليها إلى الغروب لحقه الملل، فهل اشتغاله بغير الدعاء والذكر مما هو مباح جائز؟
الجواب: نعم وربما يكون مطلوبًا إذا كان وسيلة للنشاط والإنسان بشر يلحقه الملل، وإذا لحق الإنسان ملل؛ فلا حرج أن يستريح إما بنوم، أو بقراءة قرآن، أو بمذاكرة مع إخوانه، أو بمدارسة القرآن، أو في أحاديث تتعلق بالرحمة، والرجاء، والبعث والنشور وأحوال الآخرة حتى يلين ويرق قلبه، والإنسان طبيب نفسه في هذا المكان.
لكن ينبغي أن يغتنم آخر النهار بالدعاء، ويتفرغ له تفرغًا كاملًا.
والدعاء في مشاعر الحج بعرفة، ومزدلفة، ومنى، والصفا، والمروة، أفضل من القراءة، بالنص والإجماع، قال الشيخ: ولم يعين النبي صلى الله عليه وسلم لعرفة دعاء، ولا ذكرا، بل يدعو الرجل بما شاء من الأدعية الشرعية، ويكبر ويهلل، ويذكر الله تعالى، حتى تغرب الشمس.
(1) انظر السلسة الصحيحة برقم 1503