وفي الصحيحين من حديثٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى المُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ» فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ» ، قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ» قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: «فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ» قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: «فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا» [1] فأخبرهن أنهن لا يصلين ولا يصمن حال حيضهن.
ويؤيده ما ذكر عن عطاء وشريك بن عبد الله من التابعين وما قاله الإمام الشافعي: رَأَيْتُ امْرَأَةً أُثْبِتَ لِي أَنَّهَا لَمْ تَزَلْ تَحِيضُ يَوْمًا وَلَا تَزِيدُ عَلَيْهِ وَأُثْبِتَ لِي عَنْ نِسَاءٍ أَنَّهُنَّ لَمْ يَزَلْنَ يَحِضْنَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ وَعَنْ نِسَاءٍ أَنَّهُنَّ لَمْ يَزَلْنَ يَحِضْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ [2] .
ليس لأكثر الطهر حد بلا خلاف بين الفقهاء، فقد تمكث عمرها لا تحيض، أما أقل زمن للطهر وهو الفاصل الزمني بين الحيضتين، فقد اختلف العلماء في ذلك:
فذهب الشافعي وجمهور الفقهاء إلى أن أقل الطهر خمسة عشر يوما بلياليها.
وعن أحمد: أقل الطهر ثلاثة عشر يوما، وقول: ثلاث أيام، وقول لا حد له.
مالك: روي عنه أنه قال: لا أعلم بين الحيضتين وقتا يعتمد عليه.
(1) رواه البخاري (304) ومسلم (80) .
(2) البيهقي، السنن،1/ 467، برقم 1534