وقد ذكر الله تعالى عباد الرحمن فقال: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا 65} إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا [الفرقان:65 - 66]
وقال تعالى عن المؤمنين أصحاب العقول: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرض وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ 190} الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرض رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {191} رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [آل عمران: 190 - 192]
وأخرج البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه قال:"كان أكثر دعاء النبي: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة [1] ، وقنا عذاب النار [2] " [3]
فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ» [4] ..
وعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ: «كَيْفَ تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ» ، قَالَ: أَتَشَهَّدُ وَأَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ أَمَا إِنِّي لَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلَا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ» [5]
فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَتِ الْجَنَّةُ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ اسْتَجَارَ مِنَ النَّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَتِ النَّارُ: اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنَ النَّارِ" [6]
(1) ) {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً} [البقرة"201] قال البيضاوي صفي الدين:"يعني الصحة والكفاف والتوفيق للخير، وحسنة الآخرة يعني الثواب والرحمة، وقنا بالعفو والمغفرة، ويقول عليّ بن أبي طالب:"الحسنة في الدنيا: المرأة الصالحة، وفي الآخرة الحوراء، وقال الحسن:"الحسنة في الدنيا العلم والعبادة، وفي الآخرة الجَنَّة"."
(2) ) {وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} معناه: احفظنا من الشهوات المؤدية إلى النار.
(3) رواه البخاري (4522) ومسلم (2690)
(4) رواه البخاري (1377)
(5) رواه أبو داود (7892) وصححه الألباني في صحيح الجامع (3163)
(6) رواه النسائي (5521) وصححه الألباني في صحيح الجامع (6275)