الصفحة 16 من 18

ليس قبله شيء؛ فإن الربَّ سبحانه وتعالى لم يزل ولا يزال، يفعل ما يشاء، ويتكلم إذا يشاء؛ قال تعالى: {قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [آل عمران: 40] ، وقال تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [البقرة: 253] ، وقال تعالى: {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [البروج: 15، 16] .

وقد سخر من العلاف ابن القيم - رحمه الله - في النونية (379) :

فقال: على زعمه: أن الإنسان من أهل الجنة إذا رفع إلى فمه فاكهة وجاء وقت الفَناء جُمع على ما هو عليه، وبقيت الفاكهة بيده لم تصل إلى فمه إلى أبد الآبدين، وإذا كان على أهله من الحور العين أو من نساء الدنيا، وأتى وقت فناء الحركات وهو على أهله بقي لاصقًا بهم إلى أبد الآبدين، هل هذا كلام معقول؟!

وقد اعترض الشيخ ابن عثيمين في تفسيره لسورة الكهف على مثل هذه المسائل العقدية؛ لأن السلف ما تكلموا فيها، فقال:"وهذا يدل على أن ما لا خير فيه فلا ينبغي التعمق فيه، وهذا كثير، وأكثر ما يوجد في علم الكلام؛ فإن علماء الكلام الذين خاضوا في التوحيد وفي العقيدة يأتون بأشياء لا فائدةَ منها، مثل قولهم:"تسلسل الحوادث في الأزل وفي المستقبل"، وما شابه ذلك من الكلام الفارغ الذي لا داعيَ له، وهم يكتبون الصفحاتِ في تحرير هذه المسألة نفيًا أو إثباتًا مع أنه لا طائل تحتها؛ فالشيء الذي ليس فيه فائدة لا تُتعِبْ نفسَك فيه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت