الصفحة 8 من 18

المسألة الخامسة: القرآن كلام غير مخلوق، وضح ذلك

القرآن كلام الله، ليس ككلام البشر، وقد توعَّد الله من وصَف القرآن بأنه ككلام البشر، توعَّده بالنار فقال تعالى: {إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} [المدثر: 25، 26] ، فإن كان كلام البشر مخلوقًا لهم، فكلام الله ليس مخلوقًا له، إنما هو صفةٌ من صفاته سبحانه.

وقد تولى كِبْر هذه المسألة: الجهميةُ والمعتزلة النفاة للصفات.

وادعاء القول بأن القرآن مخلوق، هو جرم عظيم وذنب كبير، لسببين:

الأول: أن هذا الادِّعاءَ قولٌ على الله بغير علم، وجعل الله القولَ عليه بغير علم فوق الشرك؛ قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] .

فجعل القول على الله بلا علم فوق الشرك.

الثاني: أنه كذب على الله؛ قال تعالى: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} [الزمر: 60] ؛ فهو متوعَّدٌ بأن يسودَّ وجهُه يوم القيامة، نعوذ بالله.

ومعنى افتراء الجهمية والمعتزلة هذا: أن الله لم يكن قبل ذلك متكلمًا، ثم تكلم، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.

وقد افترق الناس في مسألة الكلام على تسعة أقوال:

أصحها - وهو مذهب أئمَّة الحديث والسنَّة - أنه تعالى لم يزل متكلِّمًا، إذا شاء، ومتى شاء، وكيف شاء، وهو يتكلَّمُ بصوت يُسمَع، وأن نوع الكلام قديم، وإن لم يكن الصوت المعين قديمًا.

وقد أثبت الله الكلام لنفسه، خلافًا لما يعتقده الضالون، فقال تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} [الأعراف: 143] ، وكذلك أثبته لنفسه في الآخرة بعد دخول أهل الجنة؛ فعن جابر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بَيْنا أهلُ الجنة في نعيم إذ سطَع لهم نور، فرفعوا أبصارهم، فإذا الربُّ جل جلاله قد أشرَف عليهم من فوقهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة ... ) )؛ الحديثَ.

وبوَّب البخاري في صحيحه على ذلك فقال:"باب كلام الرب تبارك وتعالى مع أهل الجنة"، وقال لأهل النار: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: 108] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت