3 ـ أن فعل الكثير من الناس لأي شيء لا يدل على أنه حق بل إن الله ذم الكثرة في القرآن فقال {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} [الأنعام: 116] ، وقال {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} [يوسف: 103] ، وقال {وإن كثيرًا ليضلون بأهوائهم بغير علم} [الأنعام: 119] ، وقال تعالى {وإن كثيرًا من الخلفاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا أو قليل ما هم} [ص: 24] .
4 ـ ويرد على من قال إن بعض المشايخ يقول بجوازه بل يفعله، بأن رسول الهدى يقول:"وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار"، ووالله إن قول رسول الله أحب إلينا من قول أمة كلها، وقد قال أبو بكر بن أبي داود:
ودع عنك آراء الرجال وقولهم *** فقول رسول الله أزكى وأشرح
ويقال لمن استدل بقول شيوخه، أيهما أحب إليك قول رسول الهدى صلى الله عليه وسلم أم قول مشايخك؟ فإن قال بل قوله عليه الصلاة والسلام أحبُّ إليّ، فيقال له: إن الله عز وجل يقول {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} ، وقد ذكر ابن تيمية في كتاب العبودية قول الحسن البصري:"ادعى قوم محبة الله ورسوله فأنزل الله عليهم آية الممتحنة {قل إن كنتم تحبون الله .. } ، فامتحنهم الله بهذه الآية."
وقد قال الإمام الشافعي:"أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس. [الرسالة (104) ] ."
إن قال إن قول شيخي أحب إلي من قول رسول الهدى صلى الله عليه وسلم، فإني أبشره بآية عظيمة {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا} . [النساء: 115] .
وقد قال ابن تيمية:"ومن نصب شخصًا كائنًا من كان فوالى وعادى على موافقته في القول والفعل فهو من الذين فرقوا بدينهم وكانوا شيعًا". [الفتاوى (2/ 239 ـ 240) ] .
والجواب عن هذه الشبهة أن يقال:
1 ـ بل إنكم أنتم يا من تدعون محبة الرسول صلى الله عليه وسلم لا تعظموه ولا توقروا شرعه، والدليل على ذلك أنكم لا تقرؤون في الشمائل المحمدية ولا تكثرون الصلاة عليه ولا تتذكرونه إلا في هذا اليوم المبتدع.
2 ـ ويقال كذلك أنتم الذين تنقصتم محمدًا صلى الله عليه وسلم، ورميتموه بالتقصير فقد قال صلى الله عليه وسلم:"ما بعث الله من نبي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم" (أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص(1844) في كتاب الإمارة).
وقد نهانا محمد صلى الله عليه وسلم وحذرنا عن البدع كلها، فقال:"وكل بدعة ضلالة".
قال ابن القيم في"إغاثة اللهفان" (1/ 102) :"وكما أنك لا تجد مبتدعًا إلا وهو متنقص للرسول صلى الله عليه وسلم، وإن زعم أنه معظم له بتلك البدعة فإن يزعم أنها خير من السنة وأولى بالصواب، أو يزعم أنها هي السنة إن كان جاهلًا مقلدًا، وإن كان مستبصرًا في بدعته فهو مشاق لله ورسوله".