الصفحة 7 من 19

وقال الشيخ الجبرين في تهذيب العقيدة أيضًا ص"183"وقد جزم وقطع العبيديون الرافضة في القرن الرابع الهجري أن مولده صلي الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول، مع أنه ليس هناك ما يرجح هذا القول وهذا الشهر قد أصيبت فيه الأمة الإسلامية بأعظم مصيبة، وهي وفاته صلي الله عليه وسلم؛ فقد ثبت عنه أنه قال: {إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي، فإنها أعظم المصائب} رواه الطبراني في المعجم الكبير (6579) ،صححه الألباني في السلسلة الصحيحة بشواهده (1106) .

فقد كانت وفاته صلي الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول بل خلاف. بل إن العبيديين اختاروا يوم الثاني عشر منه، فأقاموا فيه احتفالًا وقت حكمهم لمصر زعموا أنه من باب الفرح بولادته صلي الله عليه وسلم مع أن هذا اليوم هو اليوم الذي تُوفي فيه النبي صلي الله عليه وسلم في قول عامة أهل العلم.

9 -اشتمال هذه الموالد على كثير من كبائر وعظائم الأمور والتي يرتع فيها أصحاب الشهوات ويجدون فيها بغيتهم مثل: الطرب والغناء واختلاط الرجال بالنساء، ويصل الأمر في بعض البلدان التي يكثر فيها الجهل أن يشرب فيها الخمر وكذلك إظهار ألوان من الشعوذة والسحر ومن يحضر هذه الأماكن بغير نية القربة فهو آثم مأزور غير مأجور فكيف إذا انضم إليه فعل هذه المنكرات على أنها قربة إلى الله عز وجل فأي تحريف لشعائر الدين أعظم من هذا التحريف.

ثانيًا: أدلة المجيزين ومناقشتها

استدل المجيزون بجملة أدلة نذكرها فيما يلي مع مناقشة وجه الاستدلال:

1 ـ قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} يونس: 58.

فالله عَزَّ وجَّل طلب منا أن نفرح بالرحمة، والنبيُّّ صلى الله عليه وسلم رحمة، وقد قال تعالى: {َمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} الأنبياء 107.

الجواب:

بعد الرجوع إلى كتب التفسير المشهورة كتفسير ابن جرير ومختصره لابن كثير وتفاسير القرطبي والبغوي والبيضاوي والنسفي وابن الجوزي لم نعثر على شيء من هذا القبيل ويكفي في توضيح معنى الآية أن نذكر كلام شيخ المفسرين إذ لو نقلت عن الجميع لطال المقام.

قال ابن جرير:"يقول تعالى ذكره لنبيه محمد: {قل يا محمد لهؤلاء المكذبين بك، وبما أنزل إليك من عند ربك: بفضل الله أيها الناس الذي تفضل به عليكم وهو الإسلام، فبينه لكم ودعاكم إليه، وبرحمته التي رحمكم بها فأنزلها إليكم، فعلمكم ما لم تكونوا تعلمون من كتابه، فبصركم بها معالم دينكم؛ وذلك القرآن} ."

{فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} يقول: {فإن الإسلام الذي دعاهم إليه والقرآن الذي أنزله عليهم، خير مما يجمعون من حطام الدنيا وأموالها وكنوزها، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل}

يظهر من هذا أن الآية تتحدث عن شيء آخر ولا يدخل فيها نصا أو دلالة ما ذكروه أن النبي (هو المراد بالرحمة هنا، كما أن في هذا إغفال تام لسياق الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت