ثم حتى وإن سلمنا بأن المراد بالرحمة هو النبي (فما دخل المولد بالفرح به، إن المولد يعني الاحتفال في يوم معين من السنة أو بصورة مستمرة بأسلوب مخصوص، والآية تأمر بالفرحة دون توقيت، كما أنها فرحة كذلك بما أنزل على النبي(من تشريع والذي هو كذلك رحمة للناس ولا علاقة للمولد بهذا كله.
2)قال الله تعالى: (وكلًا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك( [هود 120] والمولد النبوي الشريف يشتمل على أنباء النبي صلى الله عليه وسلم وفي ذكره تثبيت لأفئدة المؤمنين.
الجواب:
أولا: لا علاقة لهذه الآية بالمولد كما هو ظاهر.
ثانيا: تثبيت الفؤاد يكون بما ثبت في القرآن والسنة حاشا الخزعبلات من القصص التي تهز الإيمان بدلا من تثبيته.
ثالثا: من المعلوم أن السيرة النبوية وذكر قصص الأنبياء كما هو وارد في القرآن وصحيح السنة مما هو مطلوب طوال العام وبدون طقوس ومظاهر خاصة.
3)قوله تعالى حكاية عن عيسى بن مريم عليهما السلام: (قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) [المائدة 114] .
وقوله تعالى على لسان سيدنا عيسى عليه السلام: (وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا) [مريم:33] .
هذه الآية والتي قبلها وغيرهما من الآيات، حافلة بالإشارات إلى ميلاد المسيح عليه السلام، ومدحه ومزاياه التي مَنَّ الله بها عليه، وهي بمجموعها شاهدة وداعية إلى الاحتفال بهذا الحدث العظيم.
وما كان ميلاد محمد صلى الله عليه وسلم بأقل شأنًا من ميلاد عيسى عليه السلام، بل ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم أعظم منه، لأنه صلى الله عليه وسلم أكبر نعمة، فيكون ميلاده أيضًا أكبر وأعظم.
الجواب:
يجاب عن هذا الاستدلال من وجوه:
-إننا أمة الإسلام ليس لنا سوى عيدين لا غير.
ب - الآية الأولى لا تذكر الاحتفال ولا تدل عليه لا دلالة ولا اقتضاء، وإنما تتحدث عن المائدة التي أنزلها الله من السماء لبني إسرائيل من أتباع عيسى.
ت - فيه مشابهة للنصارى ومن المعلوم أن من مقاصد الشرع مخالفتهم في شعائرهم.
4)قال تعالى: (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) [الفتح 9] .
الجواب:
ليس من توقيره أن نبتدع في دينه غير ما شرعه وجاء به، بل التوقير الحق هو اتباع ما أمر به واجتناب ما نهى عنه وقد نهانا عن الابتداع، فوجب اتباعه إيمانا وتوقيرا.
5)قال الله تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) [آل عمران:164] .