الصفحة 16 من 19

لا أحد؟ وعليه فلم يكن المولد قربة ولا عبادة بحال من الأحوال، وإذا لم يكن قربة ولا عبادة فماذا عساه أن يكون سوى بدعة؟؟

المبحث الرابع: شبهات وردود

يستند بعض مقيمي مثل هذا المولد إلى شبهات يتعلقون بها ويجوزون بها فعل بدعتهم، ولذا فلا بد من عرض شيء منها مع أنها أوهى من بيت العنكبوت، وسأذكر أهم الشبه التي يتعلق بها هؤلاء وأناقشها، خاصة أن بعض من ينتسب إلى العلم ويقيم مثل هذه الموالد يلبس على العوام بهذه الشبه ـ فلا حول ولا قوة إلا بالله ـ.

كيف، لا أدري، لماذا؟ ربما *** أنني يوما عرفت السببا

عالم يدعو بدعوى جاهل *** وليوث الحرب ترجو الأرنبا

الشبهة الأولى: أن إقامة مثل هذا المولد من قبيل البدعة الحسنة الجائزة في دين الإسلام.

ويجاب عن هذه الشبهة بأن يقال: ليس في دين الإسلام بدعة تسمى بدعة حسنة، فإنه صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الذي مر بنا مرارا يقول:"وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة"، وزاد النسائي"وكل ضلالة في النار".

وقد ذكر الشاطبي في كتابه"الاعتصام" (1/ 28) أن"ابن الماجشون"قال: سمعت مالكا يقول:"من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا خان الرسالة؛ لأن الله يقول {اليوم أكملت لكم دينكم} فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا".

ثم إنه صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث المتفق عليه:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"وفي لفظ مسلم"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد".

فهل عمل بدعة الاحتفال بالمولد النبوي من دين الإسلام الذي ذكره الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم لنا، وهل فعل هذه البدعة كان عليه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم.

وذكر الإمام ابن بطة في كتاب"الإبانة" (1/ 339) عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قوله:"كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة"وذكره محمد بن نصر المروزي في كتاب السنة بسند صحيح.

ورحمة الله على الإمام مالك الذي كان كثيرا ما ينشد:

وخير أمور الدين ما كان سنة *** وشر الأمور المحدثات البدع

ذكره الشاطبي في كتابه"الاعتصام" (1/ 115) .

الشبهة الثانية: يستند بعضهم إلى ما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه أن قال:"ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح"، ثم يقولون وكثير من المسلمين يستحسن فعل الاحتفال بذكرى مولد محمد صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت