ومن الثاني قوله تعالى: {ءآلله أذن لكم أم على الله تفترون} [يونس 59] يعني شرع لكم؛ والظاهر أن الإذن في هذه الآية - والله أعلم - يشمل القسمين؛ لأن دخول الإنسان فيما يكون سببًا للجنة، والمغفرة كوني؛ وما يكون سببًا للجنة، والمغفرة هذا مما شرعه الله). [1]
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
{مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسِنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ} . [2] والأَذَن المراد هنا هُوَ مِنْ الاذَن بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الِاسْتِمَاع، وَقَوْله أَذِنَ: أَيْ اِسْتَمَعَ.
صفة (الأَذَن) بفتح الهمزة وفتح الذال المعجمة - أي الاستماع؛ أعني استماع الله سبحانه إلى قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {ما أَذِنَ الله لشيء ما أَذِنَ لنبي يتغنى بالقرآن} ، ولا يقتضي إثبات صفة الأُذُن، فإنَّ الله تعالى يأذن أذَنًا؛ أي: يستمع استماعًا. والوارد في هذا الحديث الأَذَن، وهي صفة فعلية لله تعالى.
قال الشيخ عبد الرحمن البراك:(الأَذَنُ في معناه ثلاثة وجوه: منها ما هو حق، ومنها ما هو باطل؛ لأنه صرف للكلام عن ظاهره بغير دليل، ومنها ما لا يصح الجزم بإثباته و لا نفيه.
فالأول: هو الاستماع؛ وهو ثابت بالقرآن لقوله تعالى: {إنّا معكم مستمعون} وهذا هو الصواب في تفسير الأذن؛ فمعنى: {ما أًذِنَ الله} أي: ما استمع.
والثاني: تفسير الأذَن بإكرام القارئ؛ فإنه يتضمن نفي حقيقة الاستماع إلى الله عز وجل، مع مخالفته لمعنى الأذن في اللغة.
والثالث: تفسير الأذَن بالإصغاء بالأذُن؛ فإن الأذُن لم يقم دليل على إثباتها ولا نفيها، فيجب الإمساك عن إضافتها إلى الله تعالى نفيًا وإثباتًا) . [3]
(1) المصدر السابق.
(2) قال الشيخ الالباني في المشكاة/2193: مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(3) تعليقات الشيخ البراك على المخالفات العقدية في فتح الباري، المصدر: موقع شبكة مشكاة الإسلامية، http://www.almeshkat.net/، حديث رقم 5023.