الصفحة 9 من 15

قوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} (سورة البقرة 255) .

قوله تعالى: {بِإِذْنِهِ} ؛ فيه إثبات لصفة الإِذْن كصفة فعلية لله تعالى، وهذا من باب الاستدلال على الصفة من خلال النص. والصفة المأخوذة هنا هي صفة الإِذْن، وهناك فرق بين الإِذن والأَذن، فالإِذْن معناه: الإباحة والسماح، يعني: أنه لا يشفع أحد عنده إلا بإباحته له ذلك وإذنه له. أما الأَذَن فهو الاستماع.

وقوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} (سورة طه 109) .

الفعل: (أَذِنَ) دل على شيئين حدث وزمان، الحدث الذي هو المصدر: الْإِذْنُ، والزمن الذي هو زمن ماض. فيكون الْإِذْنُ وصف فعل لله تعالى متعلق بمشيئته عز وجل، وهذا من باب الاستدلال على الصفة من خلال الفعل الدال على الصفة (وصف الفعل) ، فالفعل: (أَذِنَ) ، ووصف الفعل: (الْإِذْنُ) .

و(ذكر العلماء أن إذن الله تعالى نوعان:

كوني: وهو المتعلق بالخلق، والتكوين، ولا بد من وقوع ما أذِن الله تعالى فيه بهذا المعنى؛ مثاله قوله تعالى: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} [البقرة 255] ، وقوله تعالى: {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} [البقرة 102] وقوله تعالى: {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله} [التغابن 11] .

والثاني شرعي: وهو ما يتعلق بالشرع، والعبادة؛ مثاله قوله تعالى: {قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون} [يونس 59] ؛ وقوله تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} [الشورى 21] ؛ والفرق بينهما أن المأذون به شرعًا قد يقع، وقد لا يقع؛ وأما المأذون به قدرًا فواقع لا محالة؛ ومن جهة أخرى: أن المأذون به شرعًا محبوب إلى الله عزّ وجلّ؛ والمأذون به قدرًا قد يكون محبوبًا، وقد يكون غير محبوب) . [1]

و (قوله تعالى: {والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه} ، أي يدعو الناس إلى الجنة بالحث على الأعمال الصالحات؛ ومغفرة الذنوب بالحث على التوبة، والاستغفار؛ و {بإذنه} أي إذن الله؛ والإذن على قسمين:

إذن كوني - وهو ما يتعلق بالمخلوقات، والتقديرات -؛

وإذن شرعي - وهو ما يتعلق بالتشريعات -؛

فمن الأول قوله تعالى: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} [البقرة 255] ؛

(1) تفسير العلامة محمد العثيمين/ الشيخ محمد بن صالح العثيمين، مصدر الكتاب: الموقع الرسمي للعلامة العثيمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت