الصفحة 14 من 15

السادس: أن هذا القائل يلزمه أن يجعل من أسمائه اللاعن والجائي والآتي والذاهب والتارك والمقاتل والصادق والمنزل والنازل والمذموم والمدمر وأضعاف أضعاف ذلك، فيشتق له اسمًا من كل فعل أخبر به عن نفسه، وإلا تناقض تناقضًا بينًا، ولا أحد من العقلاءِ طرد ذلك، فعلم بطلان قوله والحمد لله رب العالمين). [1] إھ

منهج أهل السنة والجماعة في إثبات الصفات

إن منهج أهل السنة والجماعة في إثبات الصفات مبني على التوقيف، لأنها من الأمور الغيبية التي يجب الوقوف فيها على ما ثبت في الكتاب والسنة.

قال سفيان بن عيينة: (كل شيء وصف الله به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره لا كيف ولا مثل) . [2]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:

(طريقة سلف الأمة وأئمتها: أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل؛ إثبات بلا تمثيل، وتنزيه بلا تعطيل، إثبات الصفات، ونفي مماثلة المخلوقات، قال تعالى:(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (الشورى/11) ، فهذا رد على الممثلة (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشورى/11) ، رد على المعطلة.

فقولهم في الصفات مبني على أصلين:

أحدهما: أن الله سبحانه وتعالى منزه عن صفات النقص مطلقا كالسنة والنوم والعجز والجهل وغير ذلك.

والثاني: أنه متصف بصفات الكمال التي لا نقص فيها على وجه الاختصاص بما له من الصفات، فلا يماثله شيء من المخلوقات في شيء من الصفات) [3] .

(1) طريق الهجرتين وباب السعادتين/ محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية، دار السلفية، القاهرة - مصر، الطبعة الثانية، 1394 هـ، ص 330.

(2) رواه الدارقطني في الصفات 41، وأبو عثمان الصابوني في عقيدة أهل الحديث ص 56، ورواه البيهقي في الأسماء 397، وفي الاعتقاد 118، واللالكائي في السنة 3/ 431، والبغوي في السنة 1/ 171، وقال ابن كثير رحمه الله في التفسير 3/ 488، في تفسير سورة الأعراف عند قوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ.) الآية 54: (فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جدًا ليس هذا موضع بسطها وإنما نسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهم من أئمة المسلمين قديمًا وحديثًا وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله تعالى، فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ... ثم قال: (فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله ونفى عن الله تعالى النقائص فقد سلك سبيل الهدى ) ) .

(3) منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية/ شيخ الاسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى 728 هـ) ، تحقيق محمد رشاد سالم، الناشر جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة الأولى، 1406 هـ - 1986 م، 2/ 523.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت