النِّكاح من سُنن المرسلين، قال الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [1] وقال الله جل وعلا: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً} [2] .
وقد حَثَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على النِّكاح ورغَّب فيه؛ فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه: (( أن نفرًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - سألوا أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عمله في السِّرِّ؟ فقال بعضُهُم: لا أتزوجُ النساءَ. وقال بعضُهُم: لا آكُلُ اللحمَ. وقال بعضُهُم: لا أنامُ على فراشٍ، فحمد الله وأثنى عليه فقال: (( ما بالُ أقوام قالوا كذا وكذا؟ لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ) [3] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة [4] ، فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصّوم فإنه له وِجَاء ) ) [5] ، وعن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أَربع من سُنَن الْمُرسَلِين: الحَيَاء، والتَّعَطُّر، والسِّواك، والنِّكاح ) ) [6] ...
(1) - سورة الروم: آية (21) .
(2) - سورة الرعد: آية (38) .
(3) - رواه مسلم في صحيحه (كتاب النّكاح - باب استحباب النّكاح لمن تاقت نفسه إليه، ووجد مؤنه، واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم) ، 2/ 1020، برقم (1401) .
(4) - (الباءة) قال النووي (رحمه الله) : وأصلها في اللغة النِّكاح. يُنظر: شرح مسلم،9/ 173.
(5) - رواه مسلم في صحيحه (كتاب النّكاح - باب استحباب النّكاح لمن تاقت نفسه إليه، ووجد مؤنه، واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم) ، 2/ 1018، برقم (1400) .
(6) - رواه الترمذي في سننه (أبواب النِّكاح - باب ما جاء في فضل التّزويج، والحثّ عليه) ، 2/ 382، برقم (1080) وقال: (حديث أبي أَيّوب حديث حسن غريب) .