فهرس الكتاب
لا جائز أن يكون حادثا؛ وإلا كان الإمكان، ممكنا أيضا؛ ولزم أن يكون له إمكان آخر.
/ والكلام فيه: كالكلام في الأول؛ وهو تسلسل ممتنع؛ فلم يبق إلا أن يكون قديما ويلزم من قدمه، قدم العالم؛ ضرورة استحالة وجود الصفة؛ دون الموصوف.
السابع «1» :
أنه لو كان العالم حادثا، مسبوقا بالعدم، والبارى- تعالى- يكون موصوفا بأنه قبل العالم، والقبلية ليست من الصفات الثابتة لذات الرب- تعالى؛ لذاته، وإلا لوصف بها قبل خلق العالم وليس كذلك؛ فلا بد لها من شيء يكون متصفا بها لذاته، وكل ما يوصف بالقبلية والبعدية يكون بواسطته؛ وليس ذلك غير الزمان. فإذا كانت صفة القبلية قديمة؛ كان الزمان قديما؛ وهو من العالم.
الثامن «2» :
أنه لو كان العالم حادثا: فإما أن يصح قول القائل: كان العالم معدوما في الأزل، أو لا يصح.
فإن كان الأول: فالمفهوم من الأزل: إما أن يكون وجوديا، أو عدميا. لا جائز أن يكون عدميا: وإلا كان حاصل القول: العالم معدوم في العدم؛ وهو محال.
وإن كان وجوديا: فقولنا كان يدل على أمر قد تقضى، ومضى، وذلك هو المعنى بالزمان.
وإن كان الثانى: فيلزم من كذبه، صدق قول القائل: ليس معدوما في الأزل؛ وسلب العدم، ثبوت؛ فيكون العالم ثابتا أزلا.
التاسع «3» :
أنه لو كان العالم محدثا؛ فحدوثه وصف زائد على ذاته؛ ويدل عليه أمور ثلاثة: الأول: أنه يمكن أن يعلم ذات العالم، ويجهل حدوثه والمعلوم غير المجهول.
الثانى: أنه يوصف به: فيقال: العالم حادث، والصفة غير الموصوف.
(1) الشبهة السابعة من شبه الخصوم. وقد رد عليها الإمام سيف الدين فيما يلى ل 102/ أ.
(2) الشبهة الثامنة من شبه الخصوم القائلين بقدم العالم. وقد ورد عليها الإمام سيف الدين فيما يلى ل 102/ أ.
(3) الشبهة التاسعة للقائلين بقدم العالم، وقد ورد عليها المصنف فيما يلى ل 102/ ب.