الأصل الأول: في الأحوال «1»
وقد اختلف المتكلمون في نفيها، وإثباتها.
فالذى عليه اتفاق أكثر الأئمة من أصحابنا، وقدماء المعتزلة: القول بنفى الأحوال.
وأثبتها أبو هاشم، ومن تابعه من متأخرى المعتزلة، والإمام أبو المعالى «2» وجماعة من أصحابنا.
وأما القاضى أبى بكر «3» : فقد تردد قوله في نفيها، وإثباتها:
فقال تارة: بالنفى، وتارة/ بالإثبات.
وقبل الخوض في الحجاج لا بد من تحقيق معنى الحال، وبيان أقسامها؛ ليكون التوارد بالنفى، والإثبات على محز واحد، ثم تعريف الحال بما ذا، قال إمام الحرمين ليس إلا بذكر أقسامها، ومراتبها. لا بالحد، والرسم؛ إذ الحد، والرسم. لا بد وأن يكون متناولا لجميع مجارى الأحوال وأقسامها، باعتبار معنى واحد. وإلا فهو أخص منها.
والحد، والرسم يجب أن يكون مساويا للمحدود لا أخص منه، ولا أعم؛ وذلك يفضى إلى ثبوت الحال للحال من جهة أن الحد لا يتناولها إلا وقد اشتركت كلها في معنى واحد. وكل ما وقع به الاشتراك، أو الافتراق بين المعانى؛ فهو حال زائد عليها؛ وفيه نظر.
(1) لمزيد من البحث والدراسة انظر:
التمهيد في الرد على الملحدة المعطلة للباقلانى ص 153 - 160.
الشامل في أصول الدين لإمام الحرمين الجوينى ص 629 - 645.
ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 131 وما بعدها وغاية المرام للآمدى ص 27 - 37.
ومن المتأخرين المتأثرين بالآمدي انظر المواقف للإيجي- المقصد السابع ص 57 - 59 وشرح المواقف للشريف الجرجانى 3/ 3 - 17.
وشرح المقاصد للتفتازانى 1/ 63 وما بعدها. وشرح مطالع الأنظار على طوالع الأنوار ص 45 - 47.
(2) انظر الشامل في أصول الدين ص 629 وما بعدها.
(3) انظر الشامل ص 629 فقد ذكر إمام الحرمين: «و ردد القاضى جوابه في نفى الحال وإثباتها، ولم أر له فيما عثرت عليه من مصنفاته قطعا بأحد المذهبين»
وانظر أيضا التمهيد للباقلانى ص 153 وما بعدها.