فهرس الكتاب
مذهب المعتزلة: أن رجلين مستويين في القدرة والقوة، لو تجاذبا جبلا في جهتين مختلفتين؛ وأوجب كل واحد منهما في جهته اعتمادات مساوية لاعتمادات الآخر في جهته؛ فكل واحد من الاعتمادين مانع من تولد الجذب من الاعتماد الآخر، ولا تمانع بين الاعتمادين، فإنهما لو تمانعا؛ لما اجتمعا، وقد اجتمعا، ولا أن كل واحد من «1» الجذبين مانع «1» من الجذب الآخر؛ لأن التمانع بين الجذبين: إما بين وجوديهما، أو بين عدميهما، أو بين وجود أحدهما، وعدم الآخر.
لا جائز أن يقال بالأول: إذ لا وجود لواحد منهما.
ولا بالثانى: لاجتماعهما في العدم.
ولا بالثالث: فإنه لا منافاة بين وجود أحدهما، وعدم الآخر.
ولو تمانعا: لتنافيا. ولو تنافيا؛ لامتنع فرض وجود أحدهما مع عدم الآخر.
واعلم: أن ما ذكروه مبنى على «2» طرفين: وهما «2» التولد، والمنع.
أما التولد: فسيأتى إبطاله «3» .
وأما المنع: فقد أبطلناه «4» .
وبتقدير تسليم الأمرين في الجملة؛ ولكن لا نسلم أن كل واحد من الاعتمادين مانع من تولد الجذب من الاعتماد الآخر.
وإنما كان كذلك: لأنه لو كان الاعتماد من أحد الطرفين مانعا من تولد الحركة من الاعتماد الآخر؛ لتنافيا. ولو تنافيا؛ لما اجتمعا. وقد اجتمعا/ عندنا إذا كانت اعتمادات أحد الطرفين أزيد من تولد الاعتمادات في الطرف الآخر.
(1) فى ب (الجذبين غير مانع) .
(2) فى ب (على الطرفين هما) .
(3) انظر ل 272/ أ وما بعدها.
(4) انظر ل 244/ أ وما بعدها.