فهرس الكتاب

الصفحة 1645 من 2175

وعنى به أكبر أصنامهم، وأضاف التكسير إليه؛ فكان كاذبا فيه، وذلك إمّا أن يكون قبل النبوة، أو في حالة النبوة. وعلى/ كلا التقديرين فهو خلاف مذهب الخصم.

فإن قيل: لا نسلم أنه أضاف التكسير إلى الصنم؛ بل المراد من قوله بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا نفسه، لأن الإنسان أكبر من الأصنام.

وإن سلمنا أنه أضاف التكسير إلى الصنم، لكن لا نسلم أنه أضاف إليه مطلقا؛ بل معلقا بشرط وهو قوله إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ومعلوم أنهم لا ينطقون. ولا يخفى أنه يلزم من انتفاء الشرط، انتفاء المشروط.

وإن سلمنا أنه أضاف التكسير إلى الصنم غير مشروط بالنطق فمعناه: أنه الحامل لإبراهيم على تكسير الأصنام لموضع غيظه منه؛ بسبب ما رأى من تعظيم قومه له.

والفعل كما يضاف إلى المباشر يضاف إلى الحامل عليه.

والجواب:

قولهم: لا نسلم أنه أضاف التكسير إلى الصنم.

قلنا: دليله قوله بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا الّذي على عنقه الفأس؛ لأنه كان قد وضع الفاس الّذي كسّر به الأصنام، على عنق الصنم وفهم القوم ذلك من إشارته.

والأصل حمل اللفظ على ما هو صريح فيه، ولا يجوز ترك ظاهر اللفظ من غير دليل.

قولهم: إنه أضاف التكسير إلى الصنم، مشروطا بنطق الأصنام.

لا نسلم ذلك؛ بل المشروط بنطقهم: إنما هو السؤال، وهو قوله: فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ «1» .

قولهم: إنه أضاف التكسير إليه؛ لأنه الحامل له على التكسير لموضع غيظه منه.

ليس كذلك؛ لأن غيظه منه يجب أن يكون حاملا له على كسره لا على كسر غيره.

كيف وأن هذه التأويلات على «11» // خلاف ما روى الحسن عن النبي- صلى اللّه عليه وسلم- أنه قال:

(1) سورة الأنبياء 21/ 63.

(11) // أول ل 96/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت