فهرس الكتاب

الصفحة 1654 من 2175

قلنا: قد بيّنا أن الهمّ عبارة عن العزم بما ذكرناه.

وأما الآية فلا نسلم أن المراد بالهمّ فيها على الفشل غير العزم؛ إذ هو غير ممتنع عليهم بالإجماع.

وقوله- تعالى- واللَّهُ وَلِيُّهُما «1» غير مناف للمعصية من الطائفتين، وإلا كانوا معصومين عن الذنوب؛ وهو خلاف الإجماع منا، ومن الخصوم.

وقولهم: إنه قرن/ الشاعر بين الهم، والعزم

قلنا: لفظا، أو معنى- الأول: مسلم، والثانى: ممنوع.

فلئن قالوا: فيلزم «11» // مما ذكرتموه الترادف في الألفاظ، والأصل عند اختلاف الألفاظ؛ اختلاف معانيها.

قلنا: ويلزم من اختلاف المعنى، أن يكون لفظ الهمّ مشتركا في مدلولاته، أو مجازا في بعضها. حيث قبل إطلاقه بإزاء العزم وخطور الشيء بالبال. وكل واحد من الأمرين على خلاف الأصل أيضا. وعند التعارض، يسلم لنا ما ذكرناه من دليل إطلاق الهمّ بإزاء العزم.

وإن سلمنا صحة إطلاق الهمّ: بمعنى خطور الشيء بالبال، غير أنه حقيقة فيما ذكرناه، بدليل تبادره إلى الفهم من إطلاق اللّفظ على ما سبق. ويلزم أن يكون مجازا فيما عداه، وإلا كان لفظ الهم مشتركا، وكل واحد منهما وإن كان على خلاف الأصل؛ لكونه مخلا بالتفاهم المقصود من وضع الألفاظ من جهة توقف فهم المدلول منها على القرائن المضطربة، غير أن محذور ذلك في الاشتراك، أعظم منه في التجوز؛ للزوم ذلك في اللّفظ المشترك دائما وفى جميع محامله، بخلاف المجاز؛ حيث أنه لا يفتقر إلى القرينة في جميع محامله، ولا دائما، ولذلك كان استعمال أهل اللغة للألفاظ المجازية أكثر من استعمالهم للألفاظ المشتركة. ولو لا أنها أو في بتحصيل مقصودهم؛ لما كان كذلك.

(1) سورة آل عمران 3/ 122.

(11) // أول ل 97/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت