فهرس الكتاب

الصفحة 1656 من 2175

قولهم: في الكلام تقديم، وتأخير على ما ذكروه؛ فهو ممتنع لوجهين:

الأول: أنه يلزم مما ذكروه تقديم جواب لو لا عليها، وهو غير جائز. ولهذا فإنه لا يحسن أن يقال: قام زيد لو لا عمرو، وقصدتك لو لا بكر.

الثانى: هو أن جواب لو لا يكون إلا باللام، كما في قوله- تعالى: فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ 143 لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ «1» كيف وأن ما ذكروه يوجب دفع همه بها، وهو خلاف ما نقله أرباب التفاسير.

فإن قيل: لو لم يكن قوله وهمّ بها جوابا لقوله لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ لكان جواب لو لا محذوفا، وليس القول بامتناع تقديم جواب لو لا عليها، أولى من امتناع حذف جوابها.

قلنا: ليس كذلك؛ فإن حذف الجواب جائز في اللغة، وقد ورد به القرآن، وشعر العرب.

أما القرآن: فقوله- تعالى- ولَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُهُ وأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ «2» معناه: ولو لا فضل الله عليكم لهلكتم، أو غير ذلك.

وأما الشعر: فقول امرئ القيس:

فلو أنها نفس تموت جميعة ... ولكنها نفس تساقط أنفسا «3»

وأراد فلو أنها نفس تموت لعيب غير أنه حذف الجواب اعتمادا على اقتضاء الكلام له. ولم يصح ورود تقديم جواب لو لا عليها؛ فكان ممتنعا.

وعلى هذا: فجواب لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ «4» المحذوف: لزنا بها.

قولهم: معنا ما يدل على عدم ذلك ممنوع، وقوله- تعالى: كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ والْفَحْشاءَ «5» فالمراد به ما سوى الهمّ بها وإلا كان جواب لو لا متقدما عليها، ومن غير لام؛ وهو ممتنع كما سبق.

(1) سورة الصافات 37/ 143، 144.

(2) سورة النور 24/ 20.

(3) ديوان امرئ القيس ص 107. سبقت ترجمته.

(4) سورة يوسف 12/ 24.

(5) سورة يوسف 12/ 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت