فهرس الكتاب

الصفحة 1665 من 2175

نفسه، لو قمت وأخذت هذا الطائر، فأريته للناس كان آية، فقام إليه؛ فجعل يطير إلى أن وقع في الكوة؛ فأهوى إليه في الكوة. فإذا بامرأة تغتسل؛ فلما رآها نسى صلاته، وقراءته. وجعل يطيل النظر إليها. فلما رأته تورات منه بشعرها؛ فزاده ذلك إعجابا بها.

ونظره إليها مع الإطالة معصية لا محالة.

ثم إنه عرض لها في نفسه. فقالت له: زوجى غائب، وأنت الملك، والنبي، وما أدرى ما أقول لك. وكانت امرأة أوريا «1» بن حنان فاستدعاه من غيبته. ثم إنه قدمه على بعض الجيوش؛ لمنازلة بعض الحصون؛ بقصد قتله، فرمى من الحصن بحجر؛ فقتله فتزوج بامرأته. ولا يخفى أن قصده لذلك معصية. فأرسل الله- تعالى له ملكين في صورة خصمين؛ ليبكتاه على خطيئته، وذلك قوله- تعالى-:

وَ هَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ إلى قوله لقد ظَلَمَكَ بِسُؤالِ/ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ.

وقد قيل: إنه أخطأ أيضا في المبادرة إلى قوله لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ، قبل سماع كلام الخصم الآخر.

ثم إنه لما قضى بينهما، نظر أحدهما إلى الآخر وضحك، ثم صعدا إلى السماء، وهو يراهما؛ فعلم داود ذنبه، وما صنع؛ فخر ساجدا يبكى، ويتضرع إلى أن نبت الشجر حول رأسه من دموعه، ولم يرفع رأسه حتى جاءه ملك، فأمره برفع رأسه، وقال له: إن الله- تعالى- قد غفر لك ذنبك، وذلك قوله- تعالى- وظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وخَرَّ راكِعًا وأَنابَ فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ «2» .

(1) امرأة أوريا بن حنان اسمها سابغ، وسنرى فيما يلى أن بنى إسرائيل يصورون اتصال داود عليه السلام- بسابغ في صورة الزنا. ولكن الإسلام الّذي يسمو بالأنبياء صور المسألة في صورة تبعدها عن الكبائر، ولم يرها إلا هفوة استحقت العتاب من الله لنبيه ومصطفاه، وبعد الاستغفار والركوع غفر الله له وقال سبحانه وتعالى: فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ.

أما ما ورد في كتاب اليهود المقدس فيصورها في صورة موغلة في القسوة، وبعيدة عن العفة (انظر: صموئيل الثانى: الاصحاح الحادى عشر ص 498، 499. الكتاب المقدس ج 1 - دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط- وانظر شرح المواقف السادس د. أحمد المهدى ص 146 - 148. ففيه رد على ما قاله اليهود ومن تأثر بآرائهم من المفسرين.

(2) سورة ص 38/ 24، 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت