فهرس الكتاب

الصفحة 1667 من 2175

الزمان، أنه إذا خطب واحد امرأة لا تزوج من الخاطب الثانى، إلا بعد تزويجها من الخاطب الأول، فخطبها داود بعد أوريا؛ فزوجها أهلها منه؛ لميلهم إليه.

وروى أيضا أنه وقعت عينه على امرأة أوريا؛ فأعجبته؛ فسأله أن ينزل/ عنها؛ ليتزوجها؛ لأن ذلك كان معتادا لهم؛ فنزل الملكان لعتابه على ذلك مع كثرة نسائه، ومزاحمته لأوريا، وإن كان ذلك مباحا، وليس بمعصية.

وقولكم: إنه أخطأ بالمبادرة إلى الجواب، قبل سماع كلام الآخر ليس كذلك؛ فإنه إنما حكم بذلك بتقدير أن يكون الأمر على ما ذكر.

وقوله- تعالى-: وظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وخَرَّ راكِعًا وأَنابَ فلم يكن عن سابقة ذنب صدر منه؛ بل إنما كان كذلك على سبيل الانقطاع إلى الله- تعالى- والخضوع له والتذلل بين يديه؛ تعظيما له وشكرا.

وقوله- تعالى- فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ معناه: أنا قبلنا منه ذلك وكتبنا له ثوابه؛ لأنه لما كان المقصود من الاستغفار: إنما هو الثواب قيل في جوابه غفرنا: أى فعلنا ما هو المقصود من الاستغفار.

والّذي يدل على صحة جميع ما ذكرناه، وأن داود- عليه السلام- لم يذنب، قوله- تعالى- مرتبا على القصة المذكورة وهى قوله وهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ، يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ «1» . وقوله- تعالى- وإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ «2» ، ولو كان في القصة المذكورة عاصيا مذنبا؛ لما كان ترتيب الإكرام والتعظيم له ملائما للقصة؛ بل كان من قبيل الترتيب على العلة من ضد ما تقتضيه.

والجواب:

أما إنكار صحة ما ذكرناه من [القصة] «3» ؛ فهو خلاف المشهور بين جماعة المفسرين بمجرد التشهى، وإتباع الهوى من غير دليل؛ فلا يقبل.

(1) سورة ص 38/ 26.

(2) سورة ص 38/ 25.

(3) ساقط من (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت