فهرس الكتاب

الصفحة 1670 من 2175

حب الخير، ولذلك نصب حب والمراد من «الخير» «الخيل» ، وقرأ ابن مسعود حب الخيل، والمراد من قوله: عَنْ ذِكْرِ رَبِّي: أى «الصلاة» وتقديره: أى قعدت عن الصلاة حبا للخيل، وقوله حَتَّى تَوارَتْ «11» // بِالْحِجابِ أى الشمس على ما قاله المفسرون، ولا يخفى أن ترك الصلاة معصية.

فإن قيل: لا نسلم إمكان عود الضمير في قوله: تَوارَتْ بِالْحِجابِ إلى الشمس؛ إذ هى غير مذكورة؛ بل هو عائد إلى الخيل على ما قاله أبو مسلم «1» محمد بن بحر.

وإن سلمنا إمكان عوده إلى الشمس غير أن عوده إلى الخيل أولى. إذ هى مصرح بذكرها، والشمس غير مصرح بذكرها، وعود الضمير إلى المصرح به أولى، ولأنها أقرب مذكور إلى الضمير من الشمس، وعلى هذا لم يصح ما ذكرتموه.

سلمنا عود الضمير إلى الشمس، ولكن لا يمتنع أن يكون قوله: حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ غاية لعرض الخيل، لا لفوات الصلاة.

وإن سلمنا أنه عائد لفوات الصلاة، غير أنه قد ذكر أبو على الجبائى، وغيره أن ذلك كان غاية لفوات عبادة نافلة كان قد تعبد بها سليمان بالعشى، فنسيها؛ لاشتغاله بالخيل؛ فقال ما قال على سبيل الاغتمام بما فاته من الطاعة، ولا يخفى أن ترك النافلة ليس بمعصية.

والّذي يدل على أنه لم يعص أمران:-

الأول: هو أن الله- تعالى- ابتدأ الآية بمدح سليمان، والثناء عليه بقوله- تعالى- نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ: أى راجع بالطاعة إلى الله تعالى، ولا يحسن عرفا الثناء على شخص، ثم يعقبه من غير فاصلة بإضافة/ فعل المعصية، والقبيح إليه.

(11) // أول ل 100/ أ.

(1) أبو مسلم محمد بن بحر الأصفهانى، من أهل أصفهان، كان من الولاة، معتزلى من كبار الكتاب كان عالما بالتفسير وله كتاب (جامع التأويل في التفسير، أربعة عشر مجلدا؛ جمع سعيد الأنصارى الهندى نصوصا منه وردت فى(مفاتيح الغيب) المعروف بتفسير الفخر الرازى وسماها «ملتقط جامع التأويل لمحكم التنزيل» ط في مجلد صغير. ومن كتبه (الناسخ والمنسوخ) .

ولد سنة 254 وولى أصفهان وبلاد فارس للمقتدر العباسى، واستمر إلى أن دخل ابن بويه أصفهان سنة 321 ه فعزل ثم توفى سنة 322 ه. [إرشاد الأريب لياقوت الحموى 6/ 420 الأعلام للزركلى 6/ 50] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت