فهرس الكتاب

الصفحة 1673 من 2175

قلنا: ليس ذلك بطريق العقوبة لها؛ بل ليتصدق بلحمها على الفقراء، والمساكين؛ لتكون كفارة عن تفريطه، ويكون تخصيصه لها بذلك؛ لكونها سبب شغله عن العبادة، ولكونها كانت أحب ما له إليه مبالغة في القربة إلى الله- تعالى- على ما قال- تعالى: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ «1» .

الحجة السابعة عشرة:

قوله- تعالى- حكاية عن يونس «2» - عليه السلام-:

وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ «3» .

ووجه الاحتجاج به: أنه وصف نفسه بأنه كان من الظالمين، فلا يخلو: إما أن يكون صادقا فيه، أو كاذبا.

(1) سورة آل عمران 3/ 92.

(2) يونس عليه السلام: يونس بن متى ويسمى عند أهل الكتاب (يونان بن أمتاى) وهو عليه السلام من بنى إسرائيل ويتصل نسبه ببنيامين أحد أولاد يعقوب عليه السلام وهو شقيق يوسف عليه السلام.

أرسله الله تعالى- إلى أهل (نينوى) بالعراق، وكانوا يعبدون الأصنام ولهم صنم يسمونه (عشتار) فتراك الشام وذهب إليهم في نينوى يدعوهم إلى عبادة الله وحده؛ فكذبوه واستمروا على غيهم فلما يئس منهم خرج من بينهم قال تعالى: وذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ الآية فخرج من بينهم قبل أن يأمره الله- تعالى بالخروج- وهذا الخروج معصية تتنافى مع العصمة، فهو بخروجه واستعجاله قد فعل ما يستحق عليه اللوم والتأديب الربانى. قال تعالى: وإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ* إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ* فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ* فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وهُوَ مُلِيمٌ* فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ* لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ* فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وهُوَ سَقِيمٌ* وأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ* وأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ* فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ. سورة الصافات 37/ 139 - 148.

وقد ذكر يونس عليه السلام في القرآن أربع مرات باسمه في سورة يونس- التى سميت باسمه- وسورة النساء، والأنعام، والصافات.

وذكر بالوصف في موضعين حيث لقبه الله (بذى النون) : أى الحوت في سورة الأنبياء في قوله- تعالى-: وذَا النُّونِ. وبلفظ صاحب الحوت في سورة القلم في قوله تعالى: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ.

وكان عدد من آمن بيونس مائة وعشرون ألفا على رواية ابن عباس رضى اللّه عنه.

[قصص الأنبياء لابن كثير ص 286 - 296، والنبوة والأنبياء ص 302 - 305] .

(3) سورة الأنبياء 21/ 87 ولمزيد من البحث والدراسة بالإضافة لما أورده الآمدي هاهنا: انظر تفسير الكشاف للزمخشرى 2/ 581، 582. وتفسير الرازى 22/ 212 - 217، وتفسير القرطبى 6/ 4369 - 4375.

ومختصر تفسير ابن كثير 2/ 518، 519.

وشرح المواقف للجرجانى ص 152، وشرح المقاصد للتفتازانى 3/ 315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت