فهرس الكتاب

الصفحة 1679 من 2175

قولهم: المراد من قوله «تلك الغرانيق العلى» الملائكة وإن كان ذلك قرآنا فنسخ ليس كذلك لوجوه ثلاثة:-

الأول: أن الرواية ما ذكرناه وهو قوله «فإنهن من الغرانيق العلى» والضمير عائد إلى اللات، والعزى، ومناة الثالثة الأخرى، إذ ليس «11» // ثم ما يمكن عود الضمير إليه غير ذلك، وذلك لا يتصور أن يكون قرآنا لكذبه.

الثانى: أنه لو كان ذلك من القرآن؛ لكان الظاهر اشتهاره وشيوعه كسائر الآيات المنسوخة؛ وهو غير مشتهر.

الثالث: أن الله- تعالى- وصف ذلك بأنه من إلقاء الشيطان؛ والقرآن لا يكون كذلك.

قولهم: إن ذلك كان منه لا قرآنا؛ بل على سبيل الاحتجاج على المشركين ليس كذلك لوجهين:

الأول: أن الرواية كما ذكرناه، وذلك لا يتصور فيه الاحتجاج.

الثانى: وصفه بأنه من إلقاء الشيطان، وما يكون حجة على المشركين؛ لا يكون من إلقاء الشيطان، وأثر وسوسته. كيف وأن المنقول أن ذلك كان في الصلاة، وعند ذلك فلا يخلو: إما أن يقال كان الكلام في الصلاة في ذلك الوقت محرما، أو لم يكن محرما.

فإن كان الأول: فقد صدر منه الذنب، والمعصية: إما عامدا أو ساهيا؛ وهو خلاف أصول الخصوم.

وإن كان الثانى: فقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم- «المصلى يناجى ربه» والظاهر من حاله أنه لا يشتغل حالة مناجاته للرب- تعالى [بغيرها، ولا يخفى أن الاحتجاج على المشركين في حالة الصلاة، اشتغال بغير مناجاة الرب تعالى] «1» ؛ فكان بعيدا.

(11) // أول ل 101/ ب.

(1) ساقط من (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت