فهرس الكتاب
وأما ما يخص النار فمنها: ما روى أبو هريرة أنه قال: كنّا مع رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم- إذ سمع وجبة فقال النبي- صلى اللّه عليه وسلم-: «أ تدرون ما هذا؟ «11» // قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا حجر رمى في النار منذ سبعين خريفا؛ فهو يهوى في النار إلى حين انتهى إلى قعرها «1» ، وهذا من أدلّ الدّلائل على وجود النّار.
وأيضا قوله- عليه السلام-[ «رأيت عمرو بن عامر «2» الخزاعى في النار «3» .
وأما ما يعم الجنة والنار] «4» فقوله- عليه السلام- «احتجت الجنة والنار فقالت هذه يدخلنى الجبارون، والمتكبرون، وقالت هذه يدخلنى الضعفاء، والمساكين. فقال الله عز وجل: لهذه: أنت عذابى أعذب بك من أشاء، وقال لهذه: أنت رحمتى أرحم بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها «5» وذلك أيضا دليل على وجود الجنّة والنّار حيث إنه أضاف المحاجة إليهما بصيغة الماضى.
وأما الإجماع:
فهو أن الأمة قاطبة، كانت مجمعة قبل ظهور المخالفين: على وجود الجنة، والنار التى هى دار الثواب، والعقاب، ولم يسمع من أحد نكير، إلى حين ظهور المخالفين؛ فكان حجة عليهم «6» .
فإن قيل: إنما يمكن العمل/ بظاهر ما ذكرتموه: أن لو أمكن ذلك عقلا، وليس كذلك.
وبيانه: هو أن أفعال الرب- تعالى- لا تخلو عن فائدة، وحكمة كما سبق «7» .
(11) // أول ل 123/ أ.
(1) رواه مسلم- كتاب الجنة- باب في شدة حر نار جهنم، وبعد قعرها 4/ 2184، 2185.
(2) عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن عدنان جد جاهلى من أشراف الجاهلية- من أحفاده: خالد، وحرملة الصحابيان (الأعلام 5/ 80) .
(3) رواه مسلم. كتاب الجنة- والنار 4/ 2191.
(4) ساقط من (أ) .
(5) رواه مسلم- كتاب الجنة- باب والنار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء 4/ 2186.
(6) لمزيد من البحث والدراسة راجع رأى أهل السنة والقائلين بوجود الجنة والنار في مقالات الإسلاميين للأشعرى 2/ 549 والإرشاد للجوينى ص 319، والفصل لابن حزم 4/ 70، وأصول الدين للبغدادى ص 237، وشرح المواقف- الموقف السادس ص 197، 198 وشرح الطحاوية ص 484 - 499.
(7) راجع ما سبق في الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع السادس- الأصل الأول- المسألة الثالثة ل 186/ ب وما بعدها.