فهرس الكتاب

الصفحة 2016 من 2175

السلام- غير أنه قام الدليل على امتناع كونه مشاركا للنبى- صلى الله عليه وسلم- في الرسالة؛ ولهذا قال- عليه السلام: «إلّا أنه لا نبى بعدى» فوجب أن يبقى مفترض الطاعة على الأمة بتقدير بقائه بعد النبي- صلى الله عليه وسلم- عملا بالدليل بأقصى الإمكان، ولا معنى لكونه إماما إلّا هذا.

التاسع: قوله- عليه السلام-: «سلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين» «1» وقوله- عليه السلام- [لعلى] «2» : «أنت أخى، ووصيى، وخليفتى من بعدى، وقاضى دينى، ومنجز وعدى» «3» أثبت كونه خليفة بعده، ولا معنى للإمام إلّا هذا.

العاشر: أنه- عليه السلام- استخلف عليا على المدينة، ولم يعزله عنها؛ فوجب أن يبقى خليفة له بعد موته- عليها ويلزم من ذلك الخلافة في جميع الأمور ضرورة أن لا قائل بالفرق «4» .

[رد الآمدي على الشيعة في مسألة النص على الإمام]

والجواب: قولهم: لا نسلم أن وقوع ذلك بمشهد من الجمع الكثير مما يوجب اشتهاره مدفوع بما ذكرناه.

وأما الإقامة فإنه إذا كانت/ من عظائم الأمور، وأنها وقعت بمشهد من المشهد الكثير، غير أن الاختلاف في روايتها مثنى، وفرادى إنّما كان لاختلاف المؤذنين في عهد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم، فلعلّ منهم من كان يقيم مثنى، ومن كان يقيم فرادى، ونقل كل واحد ما رآه وسمعه، وكان منشأ الاختلاف بين الأئمة في ذلك.

وأما انشقاق القمر فمن أصحابنا من منع وقوعه، وتأوّل قوله تعالى وانْشَقَّ الْقَمَرُ «5» على معنى سينشق «6» ، وبتقدير وقوعه، فلعله وقع لا بمشهد جماعة يحصل العلم بخبرهم

(1) وقد نقد ابن تيمية هذا الحديث وقال عنه إنه موضوع في منهاج السنة 4/ 103 فقال: «و كل من له أدنى معرفة بالحديث يعلم أن هذا كذب موضوع لم يروه أحد من أهل العلم بالحديث في كتاب يعتمد عليه، لا الصحاح، ولا السنن، والمسانيد المقبولة» .

(2) ساقط من «أ» .

(3) سبق تخريجه في هامش ل 270/ أ.

(4) قارن بما ورد في المغنى للقاضى عبد الجبار 20/ 1/ 181، والأربعين للرازى ص 451 ومنهاج السنة لابن تيمية 4/ 91.

(5) سورة القمر 54/ 1.

(6) انظر تفسير الإمام الرازى 29/ 29. قال رحمه الله: «القمر انشق والمفسرون بأسرهم على أن المراد: أن القمر انشق، وحصل فيه الانشقاق ودلت الأخبار على حديث الانشقاق، وفى الصحيح خبر مشهور رواه جمع من الصحابة، وقالوا: سأل رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم- آية الانشقاق بعينها معجزة. فسأل ربه فشقه ومضى» .

ثم نقل رأى بعض المخالفين الذين نقل عنهم الآمدي. فقال: «و قال بعض المفسرين المراد سينشق. وهو بعيد ولا معنى له» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت