فهرس الكتاب

الصفحة 2018 من 2175

لذلك، ويجب اعتقاد ذلك حتى لا يكون الجمع الكثير متفقين على فعل ما يعتقدون بطلانه؛ إذ هو خلاف العادة، بخلاف اتفاقهم على ما يعتقدون بطلانه، وهذا خلاف ما نحن فيه؛ فإنه ما من أحد من الصحابة إلّا ويعتقد تحريم كتمان نصوص النبي صلى اللّه عليه وسلم- في آحاد المسائل الفروعية، فما ظنك بذلك في العظائم «1» .

وإن سلمنا اعتقادهم لبطلان ذلك؛ ولكن لا نسلم عدم النكير عليهم من هارون، وأتباعه بخلاف ما نحن فيه؛ فإنه لم ينقل عن أحد من الصّحابة نقل النّص.

قولهم: إن الإمام يجب أن يكون معصوما. لا نسلم بذلك على ما يأتى «2» ، وبتقدير أن يكون معصوما فلا مانع من التّنصيص على عصمته، وتفويض نصبه إماما إلى اختيارنا.

قولهم: يجب أن يكون أفضل من رعيته وعالما بجميع أمور الدين، وأحكام «11» // الشرع. لا نسلم ذلك على ما يأتى/ أيضا وبتقدير التسليم، فيجب ذلك طاهرا، أو في نفس الأمر؟ الأول: مسلم. غير أن معرفة ذلك لا تتوقف على التنصيص بدليل نصب القضاة والأمناء. والثانى: ممنوع. وهو الجواب عن قولهم شرطه أن لا يكون كافرا.

وإن سلمنا اشتراط إيمانه في نفس الأمر، غير أنا لا نسلم مع ذلك امتناع نصب الإمام بالاختيار، وذلك ممكن بأن ينص الشارع على إيمان جماعة، ويفوض تعيين الواحد منهم إلى اختيارنا.

[رد الآمدي على الشيعة في إبطال الاختيار]

قولهم: إن المختار لا يملك التّصرف في أمور المسلمين، فلا يملك تمليك غيره لذلك؛ فهو باطل بولى المرأة؛ فإنه لا يملك نكاحها لنفسه، ويملك تمليك ذلك لغيره، وكذلك الوكيل لا يملك التّصرف في منافع العين الموكل في بيعها، وهبتها، ويملك تمليك ذلك من غيره بالبيع، والهبة «3» .

(1) قارن بما ورد في التمهيد للباقلانى ص 165 وما بعدها. والمغنى للقاضى عبد الجبار 20/ 1/ 115، والإرشاد للجوينى ص 237، والأربعين للرازى ص 459.

(2) انظر ما سيأتى في ل 285/ ب.

(11) // أول ل 158/ أ من النسخة ب.

(3) قارن بما ورد في المغنى 20/ 1/ 276 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت