فهرس الكتاب

الصفحة 2020 من 2175

قولهم:/ إن أحدا من الأمة لا يقدر على تولية ما هو أدنى في الرتبة من الإمامة، فالإمامة أولى أن لا يقدر عليها؛ فجوابها ما سبق في جواب الشبهة الثالثة.

قولهم: إنّ الإمام خليفة اللّه ورسوله، وبالاختيار يخرج عن ذلك، لا نسلم ذلك، فإن الله- تعالى- إذا حكم بخلافته عند الاختيار له؛ فقد صار خليفة له ولرسوله «1» .

قولهم: يلزم من ذلك خلو بعض الأزمنة من نصب الإمام، مع وجوبه؛ لما قرروه؛ ممنوع، فإنا مهما جهلنا السابق منهما؛ استأنفنا عقدا لمن يقع عليه الاختيار؛ لاستحالة خلو الزمان عن الإمام النافذ الحكم «2» .

قولهم: لو جاز إثبات الإمامة بالاختيار؛ لجاز إثبات النبوة به. فهو تمثيل من غير دليل جامع، وهو الجواب عن قولهم إن الإمامة من أركان الدين؛ فوجب أن لا تثبت بغير النص: كالصلوات الخمس «3» .

قولهم: لا يخلو إما أن يكون النبي عالما باحتياج الأمة إلى الإمام، أو لا يكون عالما بذلك؟

[قلنا: بل كان عالما ومع علمه بذلك] «4» ، فإنما يلزمه التّنصيص أن لو كلف به من جهة اللّه- تعالى- ولعله لم يكن مكلفا به. ولهذا فإنّ كثيرا ممّا تمس الحاجة إلى بيانه، والتّنصيص عليه من أحكام الوقائع، مات النبي- صلى اللّه عليه وسلم- من غير تنصيص عليها، ولا تبيين؛ وذلك كأحكام الجد مع الإخوة والأخوات؛ وقول القائل لزوجته «11» // أنت عليّ حرام، وغير ذلك، ويدل عليه أن الأحكام الشرعية ممّا لا تحصى عددا، مع أن الآيات الإحكامية على ما قاله أرباب الأصول لا تزيد على خمسمائة آية، وكذلك الأحاديث الإحكامية، فإنها وإن كانت ألوفا إلّا أنها منحصرة، فإذا ترك التنصيص من النبي- صلى اللّه عليه وسلم- على ما تدعو الحاجة إلى معرفته، وجعله موكولا إلى آراء المجتهدين، ليس بدعا، لا عقلا ولا عادة، ولا شرعا؛ فكذلك عدم التنصيص على الإمام، وجعل الأمر فيه موكولا إلى اختيار أهل الحل، والعقد؛ لا يكون ممتنعا.

(1) قارن بالمواقف ص 399. وشرحها- الموقف السادس ص 290 وما بعدها.

(2) قارن بالمغنى 20/ 1/ 50، 268.

(3) قارن بالمغنى للقاضى عبد الجبار 20/ 1/ 101، 298، 299.

(4) ساقط من «أ» .

(11) // أول ل 158/ ب من النسخة ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت