فهرس الكتاب

الصفحة 2024 من 2175

الثالث: أنه لو كان منصوصا عليه؛ لكان أعلم به من غيره، ولو كان عالما به لذكره للعبّاس حين قال له: «ادخل بنا إلى الرسول؛ لنسأله عن هذا الأمر؛ فإن كان لنا بيّنه، وإن كان لغيرنا، وصىّ الناس بنا» «1» .

الرابع: أنه لما مات رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم- قال العبّاس لعلىّ: «امدد يدك أبايعك» فيقول الناس، هذا عمّ رسول الله، بايع ابن عم رسول الله؛ فلا يختلف عليك اثنان «2» .

وإنّما ذكر ذلك ثقة منه بطاعة النّاس لمن بايعه؛ لكونه عما للرسول؛ إعظاما للرسول. ولو كان ثم نصّ جلىّ من الرّسول؛ لكانوا أطوع له من ذلك؛ فلا يحتاج إلى المبايعة.

الخامس: أنه لو وجد النّصّ الجلىّ في حقّ عليّ، لما رضى بالدخول في الشورى؛ لما فيه من ترك العمل بالنّصّ/ الجلىّ عليه.

السادس: أنه قد روى عن عليّ- كرم الله وجهه- أنه قال لطلحة: «إن أردت أن أبايعك بايعتك» «3» ولو كان النّصّ عليه جليا؛ لما أقدم على مخالفته.

السابع: أن عليا كتب إلى معاوية: «أما بعد فإن بيعتى بالمدينة؛ لزمتك بالشام» محتجا عليه بالبيعة، ولو كان منصوصا عليه نصا جليا؛ لاحتج بالنص لا بالبيعة؛ إذ لا بيعة مع النّصّ الجلىّ.

الثامن: قول عليّ- عليه السلام- «لو لا أن يتولى عليها تيس من تيوس بنى أمية، يحكم بغير ما أنزل اللّه؛ لما دخلت فيها» «4» ولو كان منصوصا عليه نصّا جليا؛ لما جوّز مخالفته.

التاسع: قوله- عليه السلام- لمّا دعى إلى البيعة: «اتركونى، والتمسوا غيرى» «5» ولو كان نصّه جليا؛ لما أمر بمخالفته.

(1) انظر ما سبق ل 276/ ب.

(2) ورد في أنساب الأشراف 2/ 583، 586 «لما قبض رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال العباس لعلى: اخرج حتى أبايعك على أعين الناس؛ فلا يختلف عليك اثنان، فأبى وقال: أو منهم من ينكر حقنا، ويستبد علينا» .

(3) انظر تاريخ الطبرى 4/ 434.

(4) ورد في أنساب الأشراف 2/ 103 «و الله ما تقدمت عليها إلا خوفا من أن ينزو على الأمر تيس من بنى أمية؛ فيلعب بكتاب الله عز وجل» .

(5) ورد في تاريخ الطبرى 4/ 434 «فقال على: دعونى والتمسوا غيرى فإنا مستقبلون أمرا له وجوه، وله ألوان، لا تقوم له القلوب، ولا تثبت عليه العقول.

فقالوا: نناشدك الله ألا ترى ما نرى؟ ألا ترى الإسلام، ألا ترى الفتنة؟ فقال: قد أجبتكم لما أرى».

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت