فهرس الكتاب

الصفحة 2029 من 2175

قال: «خير من أتركه بعدى يقضى دينى وينجز موعدى على بن أبى طالب» وتقديره: خير من يقضى دينى، وينجز موعدى، عليّ. ولا يلزم من ذلك أن يكون خيرا من غيره مطلقا؛ بل بالنسبة إلى قضاء الدين، وانجاز الموعد «1» .

وقوله- عليه السلام- لفاطمة: «أ ما ترضين أنى زوجتك خير أمتى» «2» ليس فيه ما يدل على كونه خيرا من الأمة مطلقا؛ إذ ليس في لفظة خير صيغة عموم؛ ليكون خيرا منهم بالنسبة [إلى كل شيء، وعند ذلك فيكون خيرا من الأمة] «3» بالنسبة إلى بعض الأشياء، ولا يلزم أن يكون خيرا منها مطلقا، وعلى هذا فإن كان خيرا من غيره من وجه؛ فيكون غيره خيرا/ منه من وجه آخر.

فإن قيل: النبي- صلى اللّه عليه وسلم- إنما ذكر ذلك في معرض الامتنان، والإنعام على فاطمة، ولو كان الأمر على ما ذكرتموه؛ لم تتحقق هذه الفائدة.

قلنا: أمكن أن يكون تحقيق فائدة الامتنان، والإنعام عليها بكون على خير الأمة بالنسبة إلى فاطمة فيما يرجع، إلى القرابة، وزيادة الحنو، والشفقة عليها، وكثرة طواعيته لها، وزيادة منزلته في حب النبي- صلى اللّه عليه وسلم- [له] «4» ، وعلى هذا فقد خرج الجواب عن قوله- عليه السلام:- «خير من أتركه بعدى عليّ» وأمكن تقييد ذلك بأنه خير من يقضى دين النبي- صلى اللّه عليه وسلم- وينجز موعده.

وقوله- عليه السلام- عن على: «هذا سيّد العرب» «5» فلا يخفى أن السيادة عبارة عن التقدم، والارتفاع. وليس في لفظ سيّد أيضا صيغة عموم؛ بل هى مطلقة، والكلام فيها، كالكلام في قوله خير.

ثم وإن سلمنا العموم في قوله سيّد بالنسبة إلى كل شيء، غير أنه لا يدل على كونه أفضل، من جميع الصحابة؛ فإنه قد كان منهم من ليس بعربىّ: كسلمان الفارسى [و بلال الحبشى] «6» وغيرهما.

(1) قارن هذا الرد بما ورد في المغنى 20/ 1/ 182، والمواقف ص 409، وشرحه- الموقف السادس ص 321.

(2) انظر ما سبق في هامش ل 270/ أ.

(3) ساقط من أ.

(4) ساقط من أ.

(5) راجع بشأنه ما سبق في هامش ل 270/ أ.

(6) ساقط من أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت