فهرس الكتاب

الصفحة 2119 من 2175

وأيضا ما روى أن رجلا أتاه فسأله عن معنى قول الله تعالى: والذَّارِياتِ ذَرْوًا «1» ، وعن: والنَّازِعاتِ غَرْقًا «2» ، وعن والْمُرْسَلاتِ عُرْفًا «3» فعلاه بدرّته، ثم أمر به فحبس، فجعل يخرجه في كل يوم، فيضربه خمسين جريدة مدة أيام، ثم نفاه إلى البصرة، وأمر أهل البصرة أن لا يجالسوه ولا يعاملوه، ومن المعلوم أنه لم يكن في السؤال عن ذلك مما يوجب هذا «11» // الأمر، وإنما فعل ذلك؛ ليسد عليه باب السؤال؛ لأنه كان جاهلا بالقرآن، وما يتعلق به «4» .

وأما أنه كان جاهلا بالأحكام الشرعية: فيدل عليه أمور سبعة:-

الأول: ما روى: «أن رجلا من اليهود أصيب مقتولا في سكك المدينة؛ فخطب عمر بالناس، وناشدهم بالله، فقام إليه رجل معه سيف مضرج بالدم وقال: يا أمير المؤمنين، إن أخى خرج غازيا في جيش، وخلفنى في أهله أتعهدهم، وإنى أتيت منزله، فإذا أنا بهذا اليهودى، قاعد مع أهله؛ فلم أملك نفسى أن دخلت إليه؛ فضربته بهذا السيف حتى برد، فقال: عمر: «اقتل وأنا شريكك» «5» وذلك منه جهل بأحكام الشرع، حيث أنه أهدر دما محرما، بمجرد قول المقر بالقتل، ولم يقم عليه الحد، بقذف امرأة أخيه.

الثانى: أنه همّ أن يرجم حاملا، فقال له معاذ: «و إن كان لك عليها سبيل فلا سبيل لك على حملها» «6» ؛ فأمسك وقال: «لو لا معاذ «7» لهلك عمر».

(1) سورة الذاريات 51/ 1.

(2) سورة النازعات 79/ 1.

(3) سورة المرسلات 77/ 1.

(11) // أول ل 176/ أ من النسخة ب.

(4) وردت هذه الرواية بألفاظ مختلفة في سيرة عمر ص 108، 109، وسنن الدارمى 1/ 54، 55، وتفسير ابن كثير 4/ 232.

(5) ورد في رواية أخرى: «لا يقطع الله يدك كما جاءت بألفاظ أخرى في روضة المحبين لابن القيم ص 301.

(6) انظر: الإصابة 3/ 427، وفتح البارى لابن حجر 12/ 128.

(7) معاذ بن جبل بن عمرو أوس الأنصارى الخزرجى: أبو عبد الرحمن صحابى جليل. كان أعلم الأمة بالحلال والحرام.

وكان أحد الستة الذين جمعوا القرآن على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم أسلم وهو فتى، وشهد العقبة مع الأنصار السبعين وآخى النبي- صلى اللّه عليه وسلم- بينه وبين جعفر بن أبى طالب.

قال عنه رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم-: «أعلم أمتى بالحلال والحرام معاذ بن جبل» وبعثه رسول الله قاضيا ومرشدا لأهل اليمن وقال في كتابه لهم «إنى بعثت لكم خير أهلى» .

كان مولده سنة 20 قبل الهجرة، ووفاته سنة 18 ه توفى في طاعون عمواس بعد أن استخلفه أبو عبيدة، وأقره عمر؛ ولكنه مات في نفس العام الّذي مات فيه أبو عبيدة بن الجراح. رحمه الله ورضى عنه.

[حلية الأولياء 1/ 228، وصفة الصفوة 1/ 183 - 188 ترجمة رقم (51) ، الأعلام للزركلى 7/ 258] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت