فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 2175

وإذا لم يكن ذلك ممتنعا؛ فلا معنى لكونه عالما بغيره إلا أن ماهيته المجردة مقارنة لغيره من الماهيات المجردة، فكونه عالما بغيره؛ غير ممتنع.

وإذا لم يكن ممتنعا: فإما واجب، أو ممكن.

لا جائز أن يكون ممكنا: لعدم افتقار واجب الوجود إلى غيره مطلقا؛ فلم يبق إلا أن يكون علمه بغيره واجبا؛ ويلزم منه أن يكون عالما بذاته لما مضى.

وهذان المسلكان ضعيفان:

أما المسلك الأول: فمن أربعة أوجه:

الأول: أنه قد لا يسلم أن ذات واجب الوجود عقل.

قولهم: إن العقل هو الماهية المجردة عن المادة، وعلائق «1» المادة «1» ، ليس كذلك؛ بل العقل ضرب من العلوم الضرورية كما سبق «2» .

وذلك هو الّذي يحصل به العلم؛ كما تقدم. والبارى- تعالى- ليست ذاته علما؛ وإلا كان العلم قائما بنفسه، وكان كل علم هكذا؛ وهو محال.

وإن سمى مسم ما تجرد عن المادة وعلائقها عاقلا؛ فلا منازعة في غير التسمية.

الثانى: أنه وإن كانت ذات واجب الوجود عقلا؛ فلا نسلم أنه عالم بذاته.

قولهم: لأن ذاته حاصلة لذاته التى هى عقل؛ فتكون ذاته معقولة لذاته. إنما يستقيم إطلاق القول بحصول ذاته، لذاته مع المغايرة؛ فإن حصول الشيء للشىء بنسبة، وإضافة بين الشيئين. ومع عدم التعدد؛ فالقضاء «3» بالحصول محال.

الثالث: أنه وإن صح إطلاق القول بحصول الذات للذات؛ فلا نسلم أن مطلق الحصول؛ يوجب كون ذاته عالمة بذاته؛ لأن حصول الذات، للذات المسماة؛ لا يوجب كونها معقولة له؛ فإن حصول الذات للعقل أمر أعم من تعقل العقل لها؛ فإن ذلك قد

(1) فى ب (و علائقها.

(2) انظر ل 17/ أ).

(3) فى ب (فافضاء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت