فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 2175

الثانى: هو أن العلم بأحد المعلومين مغاير للعلم بالمعلوم الآخر. وبيانه من أربعة أوجه:

الأول: هو أنه يتصور العلم بأحد المعلومين مع الشك في الآخر. ولو كان العلم بهما واحدا؛ لما كان كذلك.

الثانى: هو أنه لا يقوم العلم بأحد المعلومين مقام العلم بالآخر؛ ولهذا فإن العلم بالسواد، لا يكون علما بالبياض، وكذلك بالعكس.

الثالث: هو أن العلم بأن الشيء الفلانى واقع: مشروط بالوقوع، والعلم بأنه سيقع:

غير مشروط بالوقوع؛ والمشروط غير ما ليس بمشروط.

الرابع: هو أن العلم بالشيء: عبارة عن انطباع صورة مطابقة له في النفس. فإذا كانت صور المعلومات، وحقائقها مختلفة ومتغايرة؛ كانت العلوم مختلفة، ومتغايرة.

سلمنا صحة تعلقه بمعلومين فصاعدا؛ ولكن لا نسلم صحة تعلقه بكل ما يصح أن يعلم. وإن سلم ذلك؛ فلا نسلم صحة تعلقه بهما معا؛ بل على سبيل البدل.

وإن سلمنا صحة ذلك معا؛ ولكن لا نسلم الوقوع.

وبيانه من ثلاثة أوجه:

الأول: أنه لو كان عالما بكل ما يصح أن يعلم. فما يصح أن يعلم غير متناه؛ فمعلوماته لا نهاية لها؛ ووجود ما لا نهاية له محال كما «1» سبق «1» في إثبات واجب الوجود.

الثانى: أنه يلزم من ذلك أن «2» يكون عالما بكونه/ عالما، وعالما بكونه عالما بكونه عالما، وهلم جرا «2» ، إلى ما لا نهاية له.

ويلزم من ذلك قيام علوم بذاته لا نهاية لها؛ وهو محال.

الثالث: هو أنه لو كان عالما بجميع الأشياء؛ فيلزم أن ما تعلق علمه بوقوعه؛ وجوب وقوعه، وما علم عدم وقوعه؛ امتناع وقوعه؛ حتى لا يكون العلم جهلا.

(1) فى ب (على ما ثبت تحقيقه) . انظر ل 41/ ب وما بعدها.

(2) فى ب (أن يكون عالما، وعالما بكونه عالما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت