فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 2175

الأول: أن الكلام عنده قديم، وتقدير ضد للقديم محال؛ لأنه إنما يجوز تقدير الضد فيما يجوز تقدير انتفائه؛ وانتفاء القديم محال.

الثانى: أن الرب- تعالى- على أصله آمر بأشياء، وغير آمر بأشياء يمكن أن يكون آمرا بها، ولم يكن متصفا بضد الأمر فيما لم يأمر به عنده. وإذا جاز أن لا يكون متصفا بضد الأمر فيما لم يأمر به، جاز أن لا يكون متصفا بضد الكلام مع إمكان تكلمه.

سلمنا أن الكلام له ضد مطلقا، ولكن لم قلتم بامتناع الخلو عن جميع الأضداد؟

وبم الرد على «1» الصّالحى من المعتزلة في قوله بذلك؟

سلمنا استحالة الخلو؛ ولكن متى يكون الخرس، أو غيره «2» صفة نقص «2» ؟ إذا كان الكلام صفة كمال، أو إذا لم يكن؟ الأول: مسلم. والثانى: ممنوع.

وذلك لأنه مهما لم يكن الكلام صفة كمال؛ فلا يلزم أن يكون ضده صفة نقص، ولم «3» يثبتوا «3» أن الكلام صفة كمال بالنسبة إلى الرب- تعالى-؛ فلا يثبت أن أضداد الكلام من صفات النقص.

والجواب:

أما السؤال الأول: فمندفع؛ فإنه إذا سلم جواز اتصاف كل حي بصفة الكلام، فالكلام الّذي هو صفته:

إما العبارات المؤلفة من الحروف والأصوات، كما يقوله الخصوم، أو المعنى القائم بالنفس كما نقوله نحن.

وعلى كلا التقديرين: فله ضد؛ فإن كل ما ينافى كلام النفس: كالغفلة، والسهو، والطفولية، والبهيمية، فهو ضد له، إذ لا معنى للضد إلا هذا. وكل معنى يمنع من خطور الكلام في النفس مطلقا على وجه لا يوجد معه الكلام أبدا؛ فهو المعنى بالخرس، وليس

(1) الصّالحى:

صالح بن عمرو الصّالحى. شيخ الصّالحية التى نسبت إليه وهو من مرجئة القدرية.

(الملل والنحل 1/ 145) .

(2) فى ب (و نحوه صفة كمال) .

(3) فى ب (و متى لم يثبتوا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت