فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 2175

يعدون مأمورين بأمر والدهم بعد موته، وإن كان أمره معدوما بعد موته، ولهذا يوصفون بالطاعة «1» بعد الموت لأمره «1» : بتقدير الامتثال، وبالعصيان له: بتقدير المخالفة.

وبالجملة فهذا المسلك غير خارج عن رتب الظنون.

المسلك السابع:

قالوا: أجمع المسلمون. على أن الله- تعالى- متكلم بكلام، وأجمعوا على أنه لا بدّ من تقدير ضرب من الاختصاص بالكلام؛ فذلك الاختصاص: إما بمعنى قيامه به، أو بمعنى أنه فعله، أو بمعنى مشاركته «2» له في كونه لا في محل، كما قيل في الإرادة.

فجهات اختصاص الكلام بالله- تعالى- لا تزيد على هذه باتفاق الخصوم.

لا سبيل إلى تفسير الاختصاص بكونه فاعلا له؛ لسبعة أوجه:

الأول: أن الواحد منا لو تكلم بكلام مفيد؛ فهو كلامه لا محالة، ولذلك يقال تكلم، وهو متكلم. ولا جائز أن تكون جهة نسبته إليه هو كونه فاعلا له. وإلا لما كان متكلما من خلق الكلام فيه اضطرارا: كالمبرسم «3» / والنائم.

الثانى: أنه يلزم على سياق ذلك لمن اعترف من المعتزلة بأن أفعال العباد مخلوقة لله- تعالى- كالنّجّارية «4» - أن يكون الرب- تعالى- هو «5» المتكلم «5» بكلامنا لا نحن؛ وهو جحد للضرورة.

الثالث: أنه لو كان المتكلم من فعل الكلام؛ لوجب أن يكون البارى- تعالى- عندهم مصوتا؛ لكونه فاعلا للصوت؛ إذ الكلام عندهم مركب من الحروف، والأصوات، والصوت أعم من الكلام.

(1) فى ب (لأمره بعد الموت) .

(2) فى ب (أنه مشارك) .

(3) المبرسم: هو المريض بالبرسام. وفي القاموس المحيط باب الميم فصل الباء البرسام بالكسر: علة يهذى فيها، برسم بالضمّ فهو مبرسم.

(4) يقول النّجار: الله خالق أعمال العباد خيرها وشرها، حسنها وقبيحها والعبد مكتسب لها. وأثبت تأثيرا للقدرة الحادثة؛ وسمى ذلك كسبا على حسب ما يثبته الأشعرى. (الملل والنحل 1/ 89) .

(5) فى ب (متكلما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت