فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 2175

كيف: وإن كل عاقل يجد من نفسه: أن مدلول قوله: افعل ولا تفعل، وراء كل ما يقدر من أنواع العلوم؛ فقد بأن أن مدلول الصيغ الدالة خارج عن المعلوم، والقدرة، والإرادة، وذلك هو المطلوب.

قولهم: إنه حديث النفس؛ ليس كذلك لوجهين:

الأول: هو أن تحدث النفس بالعبارات التى تصور الحروف والكلمات الدالة، لا تتصور مع عدم العبارات اللسانية. حتى إنا لو قدرنا إنسانا ما عرف لغة، ولا خطرت له العبارات اللسانية ببال؛ فإنه لا يتصور في نفسه شيئا من ذلك. وما يلزم من ذلك اختلال المعانى التى يمكن التعبرة عنها بالعبارات اللسانية من الطلب، والاقتضاء، وغيره من المعانى؛ فلا يكون لديه حاضرا عندنا.

الثانى: هو أن ما نتصوره من الحروف، والكلمات. غير حقيقية؛ بل اصطلاحية مختلفة باختلاف الاصطلاحات في الأعصار، والأمم؛ ولهذا يجوز أن يحدث نفسه بعبارات مختلفة: كالعربية، والعجمية، ونحوهما، وما يجده في «1» نفسه من مدلولات «1» هذه العبارات متحد لا يختلف، ولا يتبدل.

قولهم: ما المانع أن يكون ذلك الكلام النفسانى بحروف وأصوات؟

قلنا: إن قيل إنه بحرف، وصوت: كحروفنا، وأصواتنا؛ فلا شك في كونه حادثا؛ ضرورة أن الحروف مقاطع الصوت، وكل واحد فله أول وآخر، ولا يتصور اجتماع حرفين منهما معا؛ بل على التعاقب والتجدد.

فعند وجود الحرف الأخير، ينعدم الأول. وعند وجود الأول؛ فالأخير لا يكون موجودا، وذلك ظاهر مستغن عن/ الإطناب فيه.

فلو قيل: ثبوت مثل ذلك لله- تعالى- يلزم منه أن يكون محلا للحوادث؛ وهو محال؛ كما يأتى «2» .

(1) فى ب (من نفسه من مدلول) .

(2) انظر ل 146/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت