فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 2175

المخاطب. وكذلك قوله عليه السلام للجارية الخرساء: «أين الله؟» على ما سبق تحقيقه «1» في مسألة إبطال الجهة، ويدل على ذلك قوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ «2» ؛ فإنه يشعر بجواز أن يكون الله- تعالى- في السماء، والأرض.

ولهذا فإنه لو قال القائل: لو كان في البلد عالم غير زيد لكان أصلح؛ فإنه يشعر بكون زيد عالما، وبجواز كونه في البلد. ولو لم يكن زيد عالما، ولا جائز الوجود في البلد، لم يكن الكلام صحيحا، ولا من لغة العرب. ولا يخفى امتناع كون الرب/- تعالى- في السماء والأرض- على ما سبق- غير أنه ذكر ذلك نظرا إلى اعتقاد المخاطبين لا غير

قولهم: يحتمل أن يكون الفساد لازما من اجتماع آلهة غير الله- تعالى- مع الله كما قرروه.

قلنا: الآية ظاهرة في الإخبار عن لزوم الفساد، من تقدير آلهة غير الله؛ فإضافة الفساد إلى الجمعية مع الله- تعالى- تقدير زيادة على ما أضيف الفساد إليه، من غير دليل؛ فيمتنع.

قولهم: لم قلتم بعدم الفساد؟

قلنا: عنه أجوبة ثلاثة:

الأول: أن المراد من قوله- تعالى- لَفَسَدَتا: أى لخربتا على ما ذكره أهل التفسير، وخراب «3» السماء والأرض على ما هو المتبادر إلى الفهم من لفظ الخراب، وهو انحلال التركيب، وانفصال أجزاء التأليف، واختلال الأحوال.

ولا يخفى أن السماء، والأرض، وما هما عليه من التأليف والتركيب، غير منحل ولا مضطرب، وما هو عليه من الأحوال من سير الكواكب والأفلاك، وشرق النيرات، وغروبها، وصعودها، وهبوطها، ولزوم الفصول لها في أوقاتها، وجميع ما يلازمها من الآثار العلوية والسفلية، فعلى غاية الاعتدال، وحسن «4» النظام في نظر كل عاقل متبحر، حتى

(1) فى ب (تقريره فى) . انظر ل 154/ ب.

(2) سورة الأنبياء 21/ 22.

(3) فى ب (أو خراب) .

(4) فى ب (و أحسن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت