فهرس الكتاب

الصفحة 639 من 2175

ولقائل أن يقول:

لا نسلم أن الكذب في الصورة المفروضة حسن [و لا واجب] «1» ؛ بل الواجب إنما هو دفع الهلاك عن النبي، وتخليصه مع القدرة عليه؛ وذلك ممكن بأن يأتى بصورة لفظ الخبر من غير قصد للإخبار؛ فلا يكون كاذبا فيه في نفس الأمر، وإن كان كاذبا في الظاهر. وإذا لم يكن الكذب متعينا في الدفع كان الإتيان به قبيحا لا حسنا، ولا واجبا.

وإن سلمنا تعذر ذكره دون قصد الإخبار، غير أن الإخبار ممكن دون الكذب بطريق التعريض والتورية/ وقصد الإخبار عن غير المسئول عنه.

وعلى هذا: فلا يكون كاذبا في نفس الأمر، ولهذا قال عليه السلام «إنّ في المعاريض لمندوحة عن الكذب» «2» . وإذا لم يكن الكذب متعينا في الدفع؛ لم يكن واجبا، ولا حسنا. نعم غايته أنه كاذب في ظاهر الأمر، دون باطنه؛ فلا يكون كذبا، ولا قبيحا في نفسه.

سلمنا «3» تعذر الدفع دون الكذب؛ ولكن لا نسلم مع ذلك وجوبه ولا حسنه؛ بل الواجب، والحسن ما لازمه من دفع الهلاك عن النبي عليه السلام.

ولا نسلم أن اللازم هو نفس الملزوم؛ فاللازم «4» واجب حسن «4» ، والملزوم قبيح، نعم غاية ما فيه أنه لا يفضى بتحريمه ولزوم الإثم له؛ لأنه أمر شرعى؛ فلا يمتنع انتفاؤه مع وجود ما يقتضيه لمانع هو أرجح من المقتضى.

وأما القبح: فصفة حقيقية لا تزول بالمانع، وإن زال حكمها الشرعى.

المسلك السادس:

لو كان الظلم قبيحا بوجه عائد إليه؛ للزم منه أمر ممتنع؛ فيمتنع.

وبيان الملازمة من وجهين:

الأول: أنه يلزم منه تقدم المعلول على العلة.

(1) فى أ (لا واجب) .

(2) رواه ابن عدى والبيهقى في السنن عن عمران بن حصين، ورمز له السيوطى بالضعف «الجامع الصغير ج 1 حديث رقم 2332» .

(3) ساقط من ب.

(4) فى ب (و اللازم حسن واجب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت