فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 2175

ولهذا قالوا: إنا إذا علمنا جهة الكذب؛ علمنا القبح؛ وإن جهلنا ما عداه. وكذلك في باقى الصور والقبح، فحكم واحد، وكذلك الحسن. وقد بان أن تعليل الحكم المتحد بعلل مختلفة ممتنع فيما تقدم، وسيأتى بيانه أيضا بزيادة «1» شرح «1» وإيضاح، في العلل، والمعلولات «2» .

وإن سلمنا أن حسن الحسن، وقبح القبيح معلل/ بوجود «3» عائد إلى الفعل «3» ؛ ولكن لا نسلم أن من فعل فعلا حسنا، واستحق عليه الثواب والثناء، أو فعل فعلا قبيحا، واستحق عليه الذم والعقاب، لا بد وأن يكون ذلك لصفة عائدة إلى نفس المحسن والمسىء، كما هو مذهب القائلين بالتحسين والتقبيح العقلى؛ كما سبق إيضاحه.

وبيانه: أن تعليل استحقاق المحسن؛ للثواب، والمسىء؛ للوم «4» والعقاب: إما أن يكون القائل به قائلا بالأحوال، أو نفيها.

فإن كان قائلا بنفى الأحوال: فلا حكم، ولا علة.

وإن كان قائلا بالأحوال: فالوصف الموجب لاستحقاق الثواب، أو العقاب بفعل الحسن، والقبيح: إما أن يكون معلوما، أو مجهولا.

لا جائز أن يقال بكونه غير معلوم: لما سبق في إبطال تعليل الحسن والقبيح، بوجوه عائدة على الفعل غير معلومة.

وإن كان معلوما: فإما أن يكون هو نفس فعل الإحسان والإساءة، أو كون الفاعل عالما بقبح ما يفعله ومريدا له، أو عالما بحسن ما يفعله ومريدا له، أو معنى آخر.

فإن كان الأول: فالإحسان والإساءة، من صفات الأفعال، والأفعال لا توجب للفاعل حالا. وأقرب دليل يدل عليه أن الفعل لا معنى له إلا وجود الأثر عن المؤثر، ووجود الأثر ليس من صفات المؤثر؛ فلا يكون موجبا لحكم في المؤثر. كما يأتى تقريره في العلل، والمعلولات «5» .

(1) فى ب (لشرح) .

(2) انظر الجزء الثانى- الباب الثالث- الأصل الثانى ل 117/ ب وما بعدها.

(3) فى ب (بوجوه عائدة إلى الأفعال) .

(4) فى ب (للذم) .

(5) انظر الجزء الثانى- الباب الثالث- الأصل الثانى: في تحقيق معنى العلل والمعلولات ل 117/ ب وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت