فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 2175

واتفقوا على أنه يجب على «1» العاقل «1» دفع الضرر عن نفسه عقلا، وعن غيره شرعا.

وأما القبيح: فمنقسم أيضا: إلى ما يلحق الذم بفعله: ويسمى حراما. ثم منه ما هو حرام لعينه:

كالكذب، والظلم. ومنه ما هو حرام لغيره: كالفعل الّذي يلزم منه ترك واجب.

ثم اختلفوا: فيما لم يقض العقل فيه بحسن، ولا قبح.

فمنهم من قال: إنه قبل ورود الشرع على الحظر.

ومنهم/ من قال: هو على الإباحة.

ومنهم من قال: هو على الوقف.

وقد احتجّ الأصحاب بالنقل، والعقل:

أما النقل:

فقوله- تعالى-: وما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا «2» ووجه الاحتجاج به: أنه أمن من العذاب قبل بعثة الرسل؛ فدل على أنه لا وجوب، ولا حرمة قبل بعثة الرسل، من حيث أن الواجب: ما لا يؤمن من العذاب على تركه. والحرام: ما لا يؤمن العذاب على فعله. وأن العقل غير موجب، ولا محرم. وإلا لقال: وما كنا معذبين حتى نرزقهم «3» عقولا «3» .

فإن قيل: ليس في الآية ما يدل على ثبوت الأحكام بالشرع.

أما قبل ورود الشرع: فلعدم وروده.

وأما بعد ورود «4» الشرع «4» : فمسكوت عنه في الآية، والمسكوت عنه، لا تكون الآية دليلا على ثبوت حكم فيه، أو نفيه عنه إلا بطريق المفهوم، ولا نسلم كونه حجة.

(1) فى ب (للعاقل) .

(2) سورة الإسراء 17/ 15.

(3) فى ب (نبعث عقلا) .

(4) فى ب (وروده) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت