فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 2175

وأما إماتة الأنبياء: فلعله النافع «1» لعلم الله- تعالى «1» - أنهم لو عاشوا لتضرروا في أبدانهم، أو أديانهم؛ فكان اخترامهم هو الأنفع لهم، ويحتمل أن يكون البارى- تعالى- قد علم أنهم لو عاشوا؛ لأفضى ذلك إلى فساد بعض الأمة؛ فكان اخترامهم لذلك، أولى.

وأما فائدة إنظار إبليس: فيحتمل أن يكون لما فيه من زيادة امتحان المكلفين؛ لينالوا بسبب مقاومته الثواب الجزيل.

وأما تكليف نوع الإنسان مع ما يلزمه من المشاق، والآلام في الدنيا: فلغرض تحصيل الثواب الجزيل في الآخرة.

وما نقل عن بعض المتقدمين من الكراهية للوجود، فغايته أنه لم يظهر له الغرض من وجوده، وما هو النافع له، وليس في ذلك ما يدل على عدم الغرض فى/ وجوده؛ بل لعل وجوده الأنفع له. وقد استأثر الله- تعالى- بعلمه بذلك دونه.

والجواب:

أنا لا ننكر كون الله- تعالى- حكيما في فعله؛ ولكن ذلك يتحقق فيما «2» يتقنه في صنعه «2» ؛ وتحققه على وفق علمه به، وإرادته، ولا يتوقف ذلك على أن يكون له في فعله غرض وغاية، والعبث إنما يلزم في فعله بانتفاء الغرض فيه. أن لو كان فعله مما يطلب فيه الغرض؛ وهو محل النزاع، وتقبيح صدور ما لا غرض فيه من البارى- تعالى- فمبنى على فاسد أصولهم بالتحسين «3» ، والتقبيح الذاتى، وقياس الغائب على الشاهد وقد أبطلناه فيما تقدم «4» .

وقولهم: غاية ما ذكرتموه عدم العلم بوجود الحكمة والغرض- وليس في ذلك ما يدل على نفى الغرض في نفسه- ليس كذلك.

(1) فى ب (لا يقع بهم على الله) .

(2) فى ب (بما يتقنه في صنعته) .

(3) فى ب (من التحسين) .

(4) انظر ل 40/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت