فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 2175

وكذلك غير المالك؛ لحفظ أرواح المواشى، والملك المعصوم على مالكه.

وعند هذا: فإما أن يقال: بأن ما أكله السبع يكون رزقا له، أو ليس رزقا له.

فإن كان الأول: فهو خلاف ما أجمعت المعتزلة عليه، من أن الممنوع عن الشيء شرعا لا يكون ذلك الشيء رزقا له.

وإن كان الثانى: فقد انتقض الحد؛ حيث وجد ولا محدود.

والّذي صار إليه متأخروا المعتزلة- وهو اختيار صاحب المغنى «1» - أن الرزق هو كل ما للحى الانتفاع به، ولا يجوز منعه منه.

وهو منتقض بالحشيش، والكلأ في الموات؛ فإنه رزق للبهائم بإجماع منهم. ومع ذلك يجوز منعهم عنه بإحياء الموات. وينتقض أيضا بالملك المباح/ الّذي «2» لمالكه الانتفاع به؛ فإنه رزق له بإجماع منهم مع أن للرب- تعالى- منعه من الانتفاع به.

إما بأن يفوته عليه، أو بإخراج المالك بالمرض، أو بسبب آخر عن التمكن من الانتفاع به؛ وفيه وجود المحدود دون حده.

والّذي عليه معول أهل الحق من الأشاعرة «3» : أن الرزق كل ما انتفع به حىّ، وسواء كان بالتعدى، أو بغيره. مباحا، أو حراما، مملوكا، أو غير مملوك.

وربما ذهب بعض أصحابنا إلى أن الرزق هو ما تتربى به الحيوانات من الأغذية، والأشربة لا غير.

(1) هو قاضى القضاة: عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذانى الأسدآبادي، كان شيخ المعتزلة في عصره، وكانوا يلقبونه قاضى القضاة، بدأ حياته فقيها على مذهب الإمام الشافعى، ثم انصرف إلى الكلام بعد أن وجد قلة الإقبال عليه من طلاب الدنيا. وكان مؤرخا يلم بالفرق المختلفة وعلى الأخص الأشاعرة الذين قضى شبابه بينهم، له تصانيف كثيرة من أهمها المغنى، وقد توفى بالرى سنة 415 ه (انظر مقدمة الجزء الثانى عشر من المغنى ومقدمة شرح الأصول الخمسة وطبقات الشافعية 3: 219 والأعلام 4: 47) .

(2) اللوحة رقم 209 ليست موجودة فى (الميكروفيلم) الموجود بجامعة الدول العربية تحت رقم 1 توحيد، ويبدو أن المصور قد نسى تصويرها، لذا فقد اعتمدت على نسخة ب، ج فقط.

(3) من كتب الأشاعرة المتقدمين على الآمدي:

انظر الإبانة للأشعرى ص 56، 57 وأصول الدين للبغدادى ص 144، 145 والإرشاد لإمام الحرمين ص 364 - 366 ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 415، 416.

ومن المتأخرين المتأثرين بالآمدي:

انظر شرح المواقف 2/ 389، 390 وشرح المقاصد 2/ 119، 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت