فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 2175

وإن سلمنا أن للعموم صيغة؛ ولكن لا نسلم وجودها في الآيتين المذكورتين؛ إذ المذكور فيهما حرف من؛ وهى للتبعيض لا للعموم.

وإن سلمنا صيغة العموم فيهما؛ ولكن لا نسلم أن ما اغتصب الغاصب؛ يكون رزقا له، قبل الانتفاع به حتى يصح منه الإنفاق؛ وأنه يصير رزقا له بالانتفاع.

وعند ذلك: يتعذر الإنفاق منه؛ فلا يكون الأمر بالانتفاع، والتحريض على الإنفاق من الرزق تناولا له.

وإن سلمنا إمكان تناول الآيتين له؛ ولكنه مخصوص، بأرزاق البهائم والأطفال، والعام بعد التخصيص لا يبقى حجة لتردده بين أقل الجمع، وما عدا محل التخصيص.

وبتقدير أن يكون حجة؛ ففى أقل الجمع؛ لتيقنه. وبتقدير أن يكون حجة فيما عدا محل التخصيص؛ فيجب تخصيصه، لما ذكرناه من النهى عن تفويت ملك المالك المعصوم عليه.

وأما إطلاق الرزق على الملك الّذي لم ينتفع به؛ فليس حقيقة لما أسلفناه، وإنما هو بطريق المجاز من حيث أنه بحال ينتفع به في الغالب، ولا منافاة بينه وبين ما ذكرناه من الإطلاق.

كيف: وأنه يلزم مما ذكروه أن يكون من اغتذى بالحرام من أول عمره إلى منتهاه كأولاد القصاب، أن يكون قد عاش ومات، ولم يرزقه الله رزقا؛ وهو خلاف إجماع المسلمين، قبل ظهور المعتزلة.

وأما الرازق:

فقد اتفقت المعتزلة: على أن الحرام لا يكون رزقا من الله- تعالى- وما كان حلالا مباحا، فما أتى العبد منه بنصب، وتعب؛ فالعبد هو الرازق لنفسه والله- تعالى- ليس برازق له ذلك الرزق. وما أتاه منه بغير فعله؛ فهو من الله، والرازق له ذلك الرزق هو الله- تعالى.

ثم منه ما هو واجب على الله- تعالى-: وهو ما فيه صلاح المكلفين.

ومنه ما يجب المنع عنه: وهو ما فيه فساد المكلفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت